مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - سابعها أن لا يتخذ السفر عملا له،
المكاري، و الكريّ، و الراعي، و الاشتقان؛ لأنّه عملهم»[١]
. و مرسل
ابن أبي عمير رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «خمسة يتمّون في سفر كانوا أو حضر: المكاري، و الكريّ، و الاشتقان و هو البريد، و الراعي، و الملّاح؛ لأنّه عملهم»[٢]
. ثمّ إنّ المستفاد من صحيح زرارة و مرسل ابن أبي عمير أنّ من كان شغله السفر- كالعناوين المذكورة في المتن- يتمّ؛ فلا يشمل من لم يكن السفر عمله بل كان عمله في السفر كثيراً، كمن كان له شغل يعمله في السفر مستمرّاً أو كثيراً بحيث يذهب من وطنه إلى محلّ شغله و يرجع إلى وطنه كلّ يوم، و لكن يقال في العرف لمن كان شغله في السفر غالباً: إنّ فعله و عمله السفر؛ فقوله عليه السلام:
«لأنّه عملهم»
يشمل من كان شغله في السفر عرفاً. و لذا عمّم الحكم جماعة من الفقهاء لكثير السفر حيث حملوا التعليل الوارد في النصّ:
«لأنّه عملهم»
على الارتكاز العرفي و أنّ كثير السفر يطلق عليه في العرف أنّ عمله السفر.
و في «المستمسك»: و مقتضى حمل التعليل المذكور على الارتكاز العرفي عموم الحكم لمن كان بانياً على الاستمرار على السفر للتعليم أو للتعلّم أو لغير ذلك من الغايات المحلّلة. فالعمّال الذين يسافرون كلّ يوم من وطنهم إلى خارج المسافة للعمل ثمّ الرجوع إلى وطنهم ليلًا يتمّون صلاتهم و يصومون شهر رمضان، و إن لم يصدق أنّ عملهم السفر، بل عملهم البناء أو الحفر أو نحو ذلك، كلّ ذلك حملًا للتعليل على مقتضى الارتكاز العرفي؛ و هو الاستمرار على السفر لأيّ غاية كانت.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٨٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ١٢.