مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - الخامسة لو تردد في الأثناء و قطع شيئا من الطريق حال التردد و لم يكن الباقي مسافة
بالجمع؛ يعني أنّ لكلّ من البقاء على القصر و الإتمام وجهاً: أمّا وجه البقاء على القصر فعموم الأدلّة الدالّة على الترخّص، و شمولها لمن توسّط حال التردّد بين حالتي الجزم و القصد إلى السفر ثمانية فراسخ. و أمّا وجه الإتمام فهو استصحاب حكم الخاصّ، حيث إنّ حال التردّد في أقلّ من أربعة فراسخ خارج من العموم المزبور؛ فوجب التمام في تلك الحال؛ فيستصحب هذا الحكم في الزمان الثاني بعد زوال حال التردّد.
و لا يخفى: أنّه لا مجال لاستصحاب حال التردّد؛ لأنّ الظاهر من أدلّة التقصير و الإتمام ثبوت الحكم في كلّ زمان بالنسبة إلى نفسه؛ فمن كان في زمان قاصداً للمسافة فليقصّر؛ فيشمل من كان فيما بعد زوال التردّد جازماً كما قبل حال التردّد. و في رواية إسحاق بن عمّار دلالة على ذلك، قال عليه السلام:
«و إن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة أقاموا أو انصرفوا، فإذا مضوا فليقصّروا»[١]
. الثالثة: لو تردّد في الأثناء و قطع شيئاً من الطريق حال التردّد
و كان ما بقي منه مسافة، فلا إشكال في وجوب التمام حال التردّد و التقصير فيما بقي.
الرابعة: لو تردّد في الأثناء و قطع شيئاً من الطريق حال التردّد و لم يكن ما قطع من الطريق
قبل التردّد مع ما بقي منه بعد التردّد مسافة، فلا إشكال أيضاً في وجوب التمام.
الخامسة: لو تردّد في الأثناء و قطع شيئاً من الطريق حال التردّد و لم يكن الباقي مسافة
و لكن كان ما قطع قبل التردّد مع ما بقي بعد العود إلى الجزم مسافة، فالأحوط الجمع بين القصر و الإتمام، و إن لا يبعد العود إلى القصر؛ خصوصاً إذا كان القطع حال التردّد يسيراً.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١٠.