مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩١ - ثانيها قصد قطع المسافة من حين الخروج،
و كذا لو لم يكن له مقصد معيّن، و لا يدري أيّ مقدار يقطع، كما لو طلب دابّة شاردة- مثلًا- و لم يدرِ إلى أين مسيره، لا يقصّر في ذهابه و إن قطع المسافة فأكثر (٢٣). نعم يقصّر في العود بالشرط المتقدّم (٢٤). و لو عيّن في الأثناء مقصداً يبلغ المسافة و لو بالتلفيق مع الشرط المتقدّم فيه يقصّر (٢٥). و لو خرج إلى ما دون الأربعة و ينتظر رفقة إن تيسّروا سافر معهم، و إلّا فلا، أو كان سفره منوطاً بحصول أمر، و لم يطمئنّ بتيسّر الرفقة أو حصول ذلك الأمر، يجب عليه التمام (٢٦).
(٢٣)- ففي المثال الذي ذكره المصنّف رحمه الله و نحوه- كطلب الغريم و الآبق- يجب الإتمام؛ لعدم قصد المسافة ابتداءً.
(٢٤)- أي بشرط كون عوده ثمانية فراسخ مع قصدها في الشروع إلى العود.
(٢٥)- يعني أنّ من لم يكن له مقصد معيّن في ابتداء سيره، و يسير و لا يدري أنّه أيّ مقدار يقطع، ثمّ عيّن في الأثناء مقصداً يبلغ المسافة و لو بالتلفيق، يقصّر مع الشرط المتقدّم فيه؛ و هو كون الذهاب أربعة فراسخ فزائداً، و إن كان إيابه ناقصاً عن الأربعة، و لكن المجموع مسافة، هذا بناءً على ما اختاره المصنّف رحمه الله. و أمّا بناءً على ما اخترناه فيشترط في وجوب القصر كون كلّ من الذهاب و الإياب أربعة.
(٢٦)- و يدلّ عليه رواية
إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر، فلمّا انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصّروا من الصلاة، فلمّا صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو على أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به، فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم و هم لا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيئه إليهم، فأقاموا على ذلك أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم