مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - (مسألة ٨) الذهاب في المسافة المستديرة هو السير إلى النقطة المقابلة لمبدإ السير،
المسافة؛ لإطلاق الفتاوى و الروايات التحديد بالزرع أو مسير اليوم، من دون ذكر استقامة و استدارة؛ فلو اعتبر أحدهما لوجب ذكره، و إلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. ثمّ إنّه بنى على ذلك وجوب التقصير في زيارة مساجد البحرين، ثمّ استنهض قول المصنّف في «النهاية» و «التذكرة»: لو أراد السفر إلى بلد ثمّ إلى آخر بعده قصّر إن بلغ المجموع مسافة.
قلت: قد صرّح بذلك الشهيد الثاني في «نفائح الأفكار»، و ظاهره أنّه لا كلام فيه. و في كلام الأصحاب ما هو أصرح ممّا استنهضه مولانا الصيمري؛ و ذلك أنّ الشيخ في «المبسوط» و جميع من تأخّر ممّن تعرّض لمسألة البلد ذي الطريقين قالوا: لو سلك الأبعد قصّر و إن كان ميلًا للرخصة، و نقل جماعة عليه الإجماع و نسبوا المخالفة إلى القاضي حيث قال: إنّه لا يقصّر؛ لأنّه كاللاهي، و نسبوه إلى الشذوذ.
و من المعلوم: أنّ ذلك لا يخلو عن الاستدارة؛ و لا سيّما إذا كان الأقلّ نصف فرسخ و الآخر مسافة؛ فإنّه يكون هناك استدارة فاحشة. على أنّه لا قائل بالفصل بين أفراد الاستدارة[١]، انتهى موضع الحاجة.
و قال السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك»: المسافة المستديرة تارةً تفرض مستديرة على البلد، و اخرى في جانب منها بحيث يلاصق البلد نقطة منها؛ فتكون مع البلد شبه الدائرتين المتلاصقتين.
أمّا الثانية فلا ينبغي التأمّل في كونها موضوعاً للقصر؛ لإطلاق النصوص
[١]- مفتاح الكرامة ٣: ٤٩٨/ السطر ٥.