مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨ - (مسألة ٦) لو فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالظاهر التخيير في القضاء أيضا
خصوصية الأماكن، و أنّ الأصل في الصلاة في السفر هو القصر، و التمام بدل عنه لمصلحة لوحظت في خصوص الأماكن، لا مطلقاً كما في الأبدال الاضطرارية. و يمكن استفادته من صحيح
ابن مهزيار قال: كتبتُ إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السلام في الإتمام و التقصير للصلاة في الحرمين؛ فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة، و منها أن يأمر بقصر الصلاة؛ بأن يتمّ الصلاة و لو صلاة واحدة، و منها أن يقصّر ما لم ينو عشرة أيّام، و لم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا؛ فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا إليّ بالتقصير إذا كنتُ لا أنوي مقام عشرة أيّام، فصرتُ إلى التقصير، و قد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك.
فكتب إليّ بخطّه: «قد علمت يرحمك اللَّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما؛ فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر و تكثر فيهما من الصلاة»، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهةً: إنّي كتبتُ إليك بكذا و أجبتني بكذا، فقال: «نعم»، فقلت:
أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: «مكّة و المدينة ...»[١]
الحديث، حيث إنّ وجوب القضاء منوط على فوت الواجب الأصلي- و هو القصر على المسافر- لا البدلي- و هو التمام في خصوص الأماكن- و المفروض قضاؤها في غيرها، هذا كلّه على فرض عدم الإجمال في الدليل.
و على فرض إجماله يتعيّن القصر؛ لأصالة التعيين في دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٥٢٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٤.