مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - (مسألة ٥) لو كان قاصدا للذهاب إلى بلد، و كان شاكا في كونه مسافة أو معتقدا للعدم،
صاحب «المدارك» القائل بوجوب التقصير على من سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثمّ ظهر أنّ المقصد مسافة، قال: فهو عندي محلّ إشكال، و إن كان قد تقدّمه في ذلك الشهيد في «الذكرى»؛ لأنّ من جملة الشروط- كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى- قصد المسافة، و هو السفر الشرعي، و هذا في حال خروجه و الحال هذه لم يحصل له هذا القصد؛ و لهذا إن فرضه التمام و قد صلّى تماماً بناءً على ذلك فهو حاضر غير مسافر، و قصد السفر بعد ظهور كون المقصد مسافة مع نقصان الباقي عن المسافة غير مجدٍ و لا مسوّغ للقصر؛ لعدم المسافة في الباقي، و البناء على ما مضى مع عدم نية قصد المسافة فيه مشكل، كما عرفت.
و ما نحن فيه في الحقيقة مثل طالب الآبق و الحاجة الذي سار مسافة أو أقلّ من غير قصد المسافة ثمّ ظهر له أنّ حاجته في مكان يقصر عن المسافة الشرعية؛ فإنّه لا ريب و لا إشكال في أنّه يتمّ في سفره المذكور بعد خروجه و بعد ظهور كون حاجته في محلّ كذا من ما يقصر عن المسافة. و لا يضمّ ما تقدّم إلى هذه المسافة الباقية، و يجب عليه التقصير حينئذٍ، بل الواجب عليه هو التمام[١]، انتهى.
و قياسه رحمه الله ما نحن فيه على طالب الآبق و الحاجة قياس مع الفارق؛ لأنّ المسافر فيما نحن فيه قاصد للمسافة، و طالب الآبق و الحاجة لم يقصد المسافة، كما صرّح به.
فرع: لو شكّ في بلوغ المسافة- أيّ شكّ في كون سفره مسافة- و لا شيء يرجع إليه من بيّنة و نحوها أتمّ؛ لأصالة عدم تحقّق موجب القصر. و لو صلّى قصراً أعاد و لو انكشف بعداً كونه مسافة.
[١]- الحدائق الناضرة ١١: ٣٠٨.