مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - أحدها المسافة،
الصلاة و أفطر، إلّا أن يكون رجلًا مشيّعاً لسلطان جائر، أو خرج إلى صيد، أو إلى قرية له تكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصّر و لا يفطر»[١]
. و في رسالة بحر العلوم حكايةً عن صاحب «الوافي» في بيان معنى الحديث قال: كان المراد يكون القرية مسيرة يوم يكون مجموع ذهابه إليها و عوده منها إلى أهله ثمانية فراسخ، و إنّما لا يقصّر و لا يفطر لأنّه انقطع سفره في أثناء المسافة ببلوغه إلى قريته ... إلى أن قال: و إذا تحقّقت ذلك تبيّن لك دلالة الحديث على اشتراط الرجوع لليوم؛ فإنّه لم يكتف في صيرورة هذا المسير سفراً بمجرّد الرجوع، بل اعتبر فيه البيتوتة إلى الأهل؛ فهي في معنى الرجوع لليوم؛ فيكون شرطاً في التلفيق، و هو المطلوب، انتهى.
و بما روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خرج من الكوفة إلى النخيلة، فصلّى بالناس الظهر ركعتين ثمّ رجع من يومه[٢]، حيث إنّ نقل رجوعه عليه السلام من يومه أمارة دخله في وجوب القصر.
و الجواب عن موثّق ابن مسلم: أنّه في صدد بيان مقدار المسافة و أنّه بريد ذاهباً و بريد إياباً، فهو بمقدار شغل يومه. فالموثّقة بالنسبة إلى اشتراط الرجوع ليومه ساكتة.
و عن موثّق سماعة: أنّ السفر و إن كان ثمانية فراسخ إلى القرية- و لو بالذهاب إليها و الإياب عنها- إلّا أنّ القرية كانت وطنه و كان أهله فيها.
و ما روي من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ... إلى آخره مرسل غير منجبر.
ثالثها: التخيير بين القصر و الإتمام لمن لم يرد الرجوع من يومه.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٧٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨، الحديث ٤.
[٢]- بحار الأنوار ٨٦: ١٥.