مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - أحدها المسافة،
و في ثالث بمسير ثلاثة برد، كما في صحيح
البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الرجل يريد السفر في كم يقصّر؟ فقال: «في ثلاثة برد»[١]
. و الجواب أوّلًا: أنّ الروايات المذكورة و إن كان بعضها صحيحاً سنداً و لكن التحديدات المذكورة فيها معرض عنها عند الأصحاب. و ثانياً: أنّها محمولة على التقية؛ لموافقتها للعامّة.
ثمّ إنّه قد عبّر عن المسافة في بعض الروايات بمسير يوم، كما في صحيح
علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يخرج في سفره و هو في مسيرة يوم، قال: «يجب عليه التقصير في مسيرة يوم و إن كان يدور في عمله»[٢]
. و في بعضها الآخر ببياض يوم، كما في صحيحة
أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: في كم يقصّر الرجل؟ قال: «في بياض يوم أو بريدين»[٣]
. و قد يقع الاختلاف في مسير اليوم بحسب الأمكنة و الأزمنة و السائرين و دوابّ السير و السعي فيه و عدمه، و ربّما حصل اختلاف في تقديره فيما لو وقع السير في الليل أو الملفّق منه و من النهار؛ إذ لم يعلم أنّ التقدير بمقدار يوم تلك الليلة أو يوم آخر.
فحينئذٍ نقول: إنّ المتبادر من بياض اليوم- الذي وقع التعبير به في بعض الأخبار- إرادة يوم الصوم من أوّل طلوع الفجر، و لكن المراد السير الواقع فيه
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١٠.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١٦.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١١.