مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - فصل في صلاة المسافر
و قال الشافعي بالخيار بين التقصير و الإتمام، و لكن التقصير أفضل. و قال المزني أيضاً بالخيار، و لكن قال: إنّ الإتمام أفضل، و هذا مذهب عثمان و عبد اللَّه بن مسعود و سعد بن أبي وقّاص و عائشة من الصحابة.
ثمّ إنّ القصر في الصلوات الرباعية بحذف الركعتين الأخيرتين، و لا يجوز النقصان عن ذلك إجماعاً. و حكى مسلم في صحيحه عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه قال في سفر الأمن يقصّر إلى الركعتين، و في سفر الخوف يقصّر إلى ركعة.
و يدلّ على وجوب القصر في الرباعيات- مضافاً إلى الإجماع- أخبار كثيرة:
منها: صحيح
زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي؟ و كم هي؟ فقال: «إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- يقول:
«وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ»[١]؛ فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر»، قالا: قلنا له: قال اللَّه عزّ و جلّ: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ» و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك؟ فقال: «قد قال اللَّه عزّ و جلّ- في الصفا و المروة: «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما»[٢]، أ لا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض؛ لأنّ اللَّه- عزّ و جلّ- ذكره في كتابه و صنعه نبيه، و كذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ذكر اللَّه في كتابه»[٣]
. و منها: صحيح آخر
لهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السلام: رجل صلّى في السفر
[١]- النساء( ٤): ١٠١.
[٢]- البقرة( ٢): ١٥٨.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٥١٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٢، الحديث ٢.