مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٣ - القول في صلاة العيدين الفطر و الأضحى
و فيه: أنّ ظهور الأمر في النصوص المزبورة و لو بعد الانجبار بما سمعت كافٍ- حكى عن «الدروس» و «الذكرى» الشهرة على الاستحباب و عن «المعتبر» الإجماع عليه، و وجّهه بقوله: إلّا أنّه يمكن إرادة شرعيّتهما- أي الخطبتين- و الرجحان من معقد الإجماع لا الاستحباب بالمعنى الأخص، ثمّ ردّ احتجاج القائلين بنفي الوجوب المستدلّين بعدم وجوب الاستماع بقوله: و عدم وجوب الاستماع لا ينافي الوجوب، كما هو مذهب البعض في الجمعة، على أنّه يمكن منعه كالحضور بالنسبة إلى البعض، نعم عدم الوجوب مسلّم بالنسبة إلى الجميع، أمّا البعض فلا، فيكون الوجوب حينئذٍ كفائياً و إن كان شرطياً، و أجاب أيضاً عن القائلين بنفي الوجوب- المستدلين بخبر
عبد اللّه بن السائب، قال: حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يوم عيد فلمّا قضى صلاته قال: «من أحبّ أن يسمع الخطبة فليسمع و من أحبّ أن ينصرف فلينصرف»[١]
- بقوله: و قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم غير ثابت من طرقنا المعتبرة[٢]، انتهى ملخصاً.
ثمّ إنّ وجوب الخطبة مبني على القول بوجوب صلاة العيد في زمان الحضور و الغيبة، و على القول باستحباب الصلاة جماعة في زمن الغيبة يأتي بالخطبة رجاءً، و على القول بجواز إتيان الصلاة فرادى في هذه الأزمنة لا معنى لوجوب الخطبة، بل يكون بلا فائدة.
قال في الجواهر: كما أنّ عدم وجوبهما مسلّم لو صلّيت فرادى؛ لعدم تعقّل الخطبة حينئذٍ، بل يمكن أن يكون كالفرادى لو صلّيت جماعة بواحد و نحوه، بل
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٤٧٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة العيد، الباب ٣٠، الحديث ٢.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ٣٣٧- ٣٤٠.