مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - القول في صلاة العيدين الفطر و الأضحى
و قال صاحب «الحدائق»: الأظهر عندي هو القول بالوجوب، و يدلّ عليه قول الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الذي قد ظهر لك في غير موضع ممّا قدّمنا و سيجيء أمثاله اعتماد الصدوقين سيّما الأوّل عليه و إفتاؤهما بعبائر الكتاب كما كشفنا عنه النقاب في غير باب من الأبواب، حيث قال عليه السلام:
«فإنّ صلاة العيدين مع الإمام فريضة و لا تكون إلّا بإمام و خطبة»
، و ممّا يعضد ذلك و يؤيّده بأوضح تأييد
ما رواه الصدوق في كتاب «العلل» و «العيون» من علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال: «إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة، و جعلت في العيدين بعد الصلاة؛ لأنّ الجمعة أمر دائم و تكون في الشهر مراراً و في السنة كثيراً، فإذا كثر على الناس ملّوا و تركوه و تفرّقوا عنه؛ و العيد إنّما هو في السنة مرّتان و الزحام فيه أكثر و الناس فيه أرغب، و إن تفرّق بعض الناس بقي عامّتهم»
، و التقريب فيه أنّه لو كان ما يدّعونه من الاستحباب حقّاً لكان هو الأولى بأن يذكر علّة للفرق في الخبر بأن يقال: إنّما اخّرت لأنّ استماعها غير واجب؛ حيث إنّها مستحبّة، فمن شاء جلس لاستماعها و من شاء انصرف، و ظاهر الخبر إنّما هو وجوبها في الصلاتين و إن اختلفتا بالتقدّم و التأخّر[١]، انتهى.
و مال صاحب «الجواهر» إلى القول بالوجوب و أطال الكلام فيه إلى أربع صفحات؛ حيث إنّه- بعد نقل قول جماعة من الأعلام بوجوب الخطبتين و ذكر الأخبار الدالّة على الوجوب، و بعد ردّ قول «كشف اللثام»: لم أظفر بالأمر في خبر و لكن رأيت فيما قد ينسب إلى الرضا عليه السلام:
«لا تكون إلّا بإمام و خطبة»
بقوله:
[١]- الحدائق الناضرة ١٠: ٢١٢.