مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٥ - المسألة الثالثة لو كبر و ركع، ثم شك قبل فراغه من الركوع في إدراك الإمام في ركوعه، لم تقع صلاته جمعة
و وجه الصحّة و الإتمام ظهراً: انعقاد تكبيرة الإحرام صحيحاً؛ لأنّ المفروض تحقّقها حال كون الإمام في الركوع؛ فلا مانع من نية الظهر حين الشكّ في إدراك الإمام في الركوع، مع حرمة قطع الصلاة في أثنائها. فالأحوط إتمامها ظهراً ثمّ إعادتها. و يعلم وجهه ممّا ذكرنا من وجه البطلان و الصحّة.
و المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» بعد ذكر هذا الاحتياط قال: «و إن كان الأقوى عدم وجوب إتمامها؛ لأنّ النهي عن إبطالها إنّما ينجّز في حقّه لو علم بصحّتها، و هي مشكوكة. فمقتضى الأصل براءة الذمّة عن التكليف بإتمام هذا العمل الذي لا يعلم بكونه صلاة صحيحة، كما في نظائره من الشبهات الموضوعية.
و أمّا الاكتفاء بمجرّد رفع اليد عنه و فعل الظهر من غير إحداث المنافي، لا يخلو من إشكال؛ لأنّ تكليفه في الواقع- على تقدير كونه مدركاً للركوع- هو الجمعة لا الظهر؛ فما لم يقطع ببطلانه لا يحرز التكليف بالظهر حتّى يجزم بموافقة المأتي به للمأمور به؛ إذ لا أمر بالظهر على تقدير صحّة فعله. و مجرّد رفع اليد عنه لا يؤثّر في بطلانه كي يتنجّز به التكليف بالظهر»[١]، انتهى.
و يرد على ذيل كلامه: أنّ مجرّد رفع اليد عنه كافٍ في بطلانه، بناءً على اشتراط الاستدامة في النية، و لذا يقال ببطلان الصلاة و كذا الصوم، بمجرّد نية القطع- الذي هو عبارة عن رفع اليد عن الفعل- في الأثناء.
هذا كلّه فيما لو شكّ في إدراك الإمام في الركوع قبل الفراغ من الركوع.
و أمّا لو شكّ فيه بعد الفراغ من ركوعه و رفع رأسه منه لم يلتفت إلى شكّه؛ لقاعدة التجاوز.
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤٣٥/ السطر ١٢.