مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٦ - (مسألة ٦) إن دخل العدد - أي أربعة نفر مع الإمام - في صلاة الجمعة و لو بالتكبير، وجب الإتمام
استمرار العدد، و هو مسألة اخرى غير الجماعة، فتأمّل جيّداً. إلّا أنّه يسهّل الخطب قوّة عدم اعتبار الجماعة فيها عندنا مع الاضطرار أيضاً[١]، انتهى.
و العلّامة رحمه الله في «التذكرة» قال: لا يشترط بقاء العدد مدّة الصلاة؛ فلو انعقدت بهم ثمّ انفضّوا أو ماتوا إلّا الإمام بعد الإحرام، لم تبطل الجمعة، بل يتمّها جمعةً ركعتين.
ثمّ حكى رحمه الله عن الشافعي و مالك قولًا بأنّه إن انفضّوا بعد ما صلّوا ركعة بسجدتيها أتمّها جمعةً؛ لقوله عليه السلام:
«من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها اخرى»
، و قال: و لا بأس بهذا القول عندي[٢]، انتهى.
إذا عرفت الأقوال المزبورة مع مبانيها: فالأشبه بطلان الجمعة و إتيان الظهر؛ لما يظهر من بعض الأخبار من صيرورة الركعتين جمعة مع الإمام، كما في موثّق
سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان؛ فمن صلّى وحده فهي أربع ركعات»[٣]
، و لما ذكره الوحيد البهبهاني رحمه الله من عدم اختصاص العدد بابتداء الصلاة، بل هو في الصلاة التي هي اسم للمجموع[٤].
و مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بإتمامها جمعة ثمّ إتيان الظهر.
و لا يبعد عند المصنّف رحمه الله الصحّة جمعة إذا انفضّ بعض في أخيرة الركعة الثانية- كالتشهّد أو السجدة الثانية مثلًا- بل بعد ركوعها؛ و ذلك لصدق إتيان ركعتي صلاة الجمعة مع الإمام. و الاحتياط بإتيان الظهر مع ذلك بعدها.
[١]- جواهر الكلام ١١: ٢٠٥- ٢٠٦.
[٢]- تذكرة الفقهاء ٤: ٣٩- ٤٠.
[٣]- وسائل الشيعة ٧: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٦، الحديث ٢.
[٤]- حاشية مدارك الأحكام، ضمن مدارك الأحكام: ١٨٩( ط- حجري).