مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٣ - (مسألة ٥) إن دخل الإمام في الصلاة، و انفض الباقون قبل تكبيرهم و لم يبق إلا الإمام،
و هل له العدول إلى الظهر، أو يجوز إتمامها ظهراً من غير نية العدول، بل تكون ظهراً بعد عدم انعقاد الجمعة فيتمّها أربع ركعات؟ فيه إشكال، و الأحوط نيّة العدول و إتمامها ثمّ الإتيان بالظهر، و أحوط منه إتمامها جمعة ثمّ الإتيان بالظهر و إن كان الأقرب بطلانها، فيجوز رفع اليد عنها و الإتيان بالظهر (١٢).
(١٢)- وجه العدول إلى الظهر هو: أنّ صلاة الإمام انعقدت صحيحة حين كبّر، و لا تجوز له إدامتها جمعةً بعد الالتفات إلى انتفاء شرطها بتفرّق الباقين؛ فجاز له العدول كما في سائر موارده، كالعدول عن اللاحقة إلى السابقة.
و وجه إتمامها ظهراً من غير نية العدول، بل كونها ظهراً بعد عدم انعقاد الجمعة هو: أنّه لمّا انعقدت صلاة الإمام صحيحة ابتداءً حين شروعها، و لم تصلح أن تكون جمعة استدامةً- لانتفاء شرطها- صارت ظهراً بالطبع، فيتمّها أربع ركعات.
و فيه: أنّ انعقادها صحيحة حين شروعها أوّل الكلام، بل تنعقد باطلة، و لا تصلح جمعة لانتفاء شرطها، و لا ظهراً لعدم كونها منوية؛ لا ابتداءً و لا ثانياً بالعدول إليها.
فالأحوط عند المصنّف رحمه الله العدول إليها و إتمامها ظهراً ثمّ الإتيان بالظهر.
و أحوط منه إتمامها جمعةً، ثمّ الإتيان بالظهر.
و لا وجه لهذا الاحتياط بعد عدم صلاحية كونها جمعةً و لا ظهراً ابتداءً، فالأقرب بطلانها و إتيان الظهر.