كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - التفصيل بين المخصص اللفظي و اللبي
٢- أن يكون المخصّص ليس واضحا بل يحتاج إلى فحص و مقدمات، و هنا ينعقد للعام ظهور في العموم و يلزم التمسك به في الفرد المشكوك.
مثال ذلك: ما إذا فرض في المثال السابق أنّا لم نعرف حال المولى اتجاه أعداءه، و بعد الفحص تأكّد لنا أنه يبغض إكرامهم، فهنا يصير المخصص اللبي المذكور بمثابة المخصّص اللفظي المنفصل في انعقاد الظهور للعام، و لكن هذا و إن كان جهة اشتراك بينهما إلّا أنهما يختلفان في أنه في مقامنا يلزم التمسك بالعام- بل إذا لم يكرم العبد جيرانا معيّنا لاحتمال أنه عدو يذمه العقلاء- بخلافه في المخصّص اللفظي المنفصل، فإنه لا يجوز التمسك بالعام.
و لكن ما هي نكتة الفرق، حيث جاز في مقامنا التمسك بعموم العام في الفرد المشتبه، بخلافه في ذلك المقام؟ إن وجه الفرق هو أنه في ذلك المقام صدرت من المولى حجتان: العام و الخاص، و مقتضى تقديم الخاص من باب أنه أقوى يصير العام حجة في غير عنوان الخاص، و بما أن ادخال الفرد المشكوك تحت إحدى الحجتين دون الأخرى ترجيح بلا مرجّح فلا يجوز التمسك بالعام و يلزم الرجوع إلى الأصول العملية، و هذا بخلافه في مقامنا، فإن الحجة الصادرة من المولى واحدة و هي العام، و الحجة الثانية ليست هي إلّا القطع بأن هذا عدو لا يريد المولى إكرامه، و حيث لا قطع بل هناك شك في أن هذا عدو فيلزم إكرامه تمسكا بعموم العام.
و لعلّ منشأ تمسك العقلاء بعموم العام في المخصّص اللبي الذي لا يكون واضحا و عدم تمسكهم به في المخصّص اللفظي هو الفرق الذي أشرنا إليه، و هو أنه لا توجد حجتان في مقامنا بخلافه في المخصّص اللفظي.
ثمّ ترقّى قدّس سرّه و قال: إنه في مقامنا يجوز التمسك بالعام و نستكشف من خلال التمسك به أنه ليس من أفراد الخاص، فإذا قيل: لعن اللّه بني أمية قاطبة ثمّ جزمنا