كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦ - ما ذا يراد من العبادة؟
هذه تفاسير ثلاثة للعبادة، و الأوّل منسوب إلى الشيخ الأعظم بينما الأخيران منسوبان إلى القمي صاحب القوانين.
و يمكن الإشكال على هذه التفاسير الثلاثة بالإشكالين التاليين:
أ- إن هذه التفاسير تتوقّف جميعا على افتراض وجود الأمر الفعلي، و معه يعود الإشكال من جديد، إذ بعد تعلّق الأمر الفعلي بالعبادة كيف يتعلّق بها النهي؟ أما كيف تستلزم التفاسير المذكورة وجود الأمر الفعلي؟ إن الوجه هو:
أما التفسير الأوّل فلأنه قال: إن العبادة هي العمل الذي امر به لأجل التعبّد به، و هذا معناه أنه يلزم وجود أمر بالفعل كي يكون الغرض منه التعبّد به.
و أما التفسير الثاني فلأنه قال: العبادة هي العمل الذي تتوقف صحته على قصد القربة، و من الواضح أن القربة لا يمكن قصدها إلّا بعد افتراض وجود الأمر، إذ بدونه كيف يقصد التقرّب؟
و أما التفسير الثالث فلأن حصر المصلحة في شيء معيّن فرع الأمر الفعلي بالعمل ليقال: إن المصلحة التي دعت إلى هذا الأمر هي عبارة عن كذا.
ب- إن بعض هذه التفاسير غير جامع لأفراده أو غير طارد للأغيار أو ربما يلزم محذور آخر منه، كمحذور الدور.
فمثلا توجيه الميت إلى القبلة عند الاحتضار أمر واجب و الحال أن مصلحته غير واضحة لنا و لا يمكن حصرها في شيء معيّن، و رغم ذلك هو ليس بعبادة.
أما الوضوء لأجل الصلاة فمصلحته يمكن حصرها في كونه شرطا و مقدمة للصلاة و رغم ذلك هو عبادة.
إذن تعريف العبادة بما ذكر في التفسير الثاني لا يصدق على جميع أفراد العبادة لخروج الوضوء منه، و في نفس الوقت هو لا يطرد