كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٥ - ما ذا يراد من العبادة؟
و في هذا المجال نقول: إن المقصود من العبادة في مسألتنا هذه أحد معنيين:
١- ما يكون في ذاته عبادة، بحيث لا يحتاج في عباديته إلى تعلّق الأمر، بل هو في نفسه عبادة، كما هو الحال في السجود، فإنه في نفسه عبادة، و لذلك لا يجوز إلّا للّه سبحانه.
٢- ما يكون عبادة على تقدير تعلّق الأمر به، و هذا كما هو الحال في صلاة الحائض، حيث نقول: هي عبادة قد تعلّق النهي بها، و المقصود من كونها عبادة هو أن صلاة الحائض لو كان اللّه سبحانه يأمر بها فيأمر بها كما يأمر بسائر الصلوات، أي يأمر بها أمرا عباديا و إن كان بالفعل هو لم يأمر بها.
إذن المقصود من العبادة في بحثنا هذا هو إما العبادة الذاتية أو العبادة اللولائية.[١]
هذا هو الصحيح في تفسير المقصود من العبادة في مسألتنا هذه.
هذا و لكن توجد ثلاثة تفاسير أخرى ذكرت في هذا المجال، و هي:
١- إن العبادة هي ما امر بها لأجل التعبّد بها، فكل شيء أمر اللّه سبحانه به لأجل أن يتعبّد به فهو عبادة.
٢- إن العبادة هي العمل الذي يعتبر في صحته الإتيان به بنية القربة.
٣- إن العبادة هي العمل الذي لا يمكن حصر مصلحته و ملاكه في قضية معينة، فالصلاة مثلا عبادة حيث لا يمكن حصر مصلحتها في قضية معينة، و هذا بخلاف غسل الثوب لأجل الصلاة، فإنه يمكن حصر مصلحته في كونه مقدمة و شرطا للصلاة، فلذلك لا يكون عبادة.
[١] أي لو أمر بها كان أمرها أمرا عباديا.