كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦ - الوجه الثاني
أما لما ذا يجري أصل الاشتغال في مسألتنا حتّى لو بني على جريان البراءة في تلك المسألة؟ ذلك باعتبار أنه في تلك المسألة إذا شككنا في شرطية الطمأنينة مثلا فيمكن أن يقال بجريان البراءة، باعتبار أن الشك في اعتبار الطمأنينة شك في أصل التكليف، إذ المكلف يعلم بوجوب تسعة أجزاء و شرائط عليه و يشك في اعتبار الشرط العاشر- أعني الطمأنينة- فيمكن إجراء البراءة لنفي الشرطية المشكوكة، و هذا بخلافه في مسألتنا، فإن اعتبار قصد القربة في صحة العبادة أمر جزمي و لا يوجد شك في وجوبه لتجري البراءة لنفيه و إنما يشك في تحقّقه من جهة احتمال ثبوت المفسدة الغالبة الموجبة للمبغوضية، فالشك في مسألتنا ليس شكا في أصل التكليف بل شك في تحقّق ما تعلّق التكليف به جزما، فالقربة معتبرة جزما في صحة العبادة و لكن يشك في تحققها من جهة احتمال المفسدة الغالبة الموجبة للمبغوضية، و في مثله يحكم العقل بالاشتغال، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.[١]
[١] لا يخفى أن عبارة الشيخ الآخوند في المقام تشتمل على مطلبين لعلّ بينهما شيئا من التنافي، فهو ذكر أنه مع المفسدة الغالبة المحتملة الموجبة للمبغوضية لا يمكن قصد التقرّب، ثمّ ذكر أنه بناء على ذلك يجري أصل الاشتغال.
و وجه التنافي: أنه مع المفسدة الغالبة المحتملة الموجبة للمبغوضية إذا بنينا على عدم إمكان قصد القربة فلا معنى لإجراء أصل الاشتغال، إذ جريان الأصل فرع الشك، و في المقام لا شك بل يجزم بعدم إمكان قصد القربة لفرض أن المفسدة الغالبة محتملة واقعا و هي توجب المبغوضية التي لا يمكن معها التقرّب.
ثمّ إنه توجد قضية أخرى يجدر الالتفات إليها، و هي أنه قد يقال: إن احتمال غلبة المفسدة إنما يوجب المبغوضية و امتناع التقرّب فيما إذا لم تحتمل غلبة المصلحة أيضا و إلّا فلا يصير احتمال غلبة المفسدة مانعا من التقرّب.
و الأمر بالتأمل المذكور في آخر العبارة إشارة إلى هذا المطلب، كما أشار في الهامش نفسه قدّس سرّه إلى ذلك.