كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٣ - الوجه الثاني
الخراساني، لأنه ذكر فيما سبق أن المورد لا يكون من باب الاجتماع إلّا إذا تحقق كلا الملاكين في المجمع.
و أما أن قصد القربة متحقّق فلأنه بعد جريان البراءة لنفي الحرمة لا يعود مانع يمنع من قصد القربة بالصلاة.
إذن عرفنا لحدّ الآن: إن قاعدة دفع المفسدة ... تجري إذا كان المكلف يعيش الحيرة، و مع جريان البراءة لنفي احتمال الحرمة- من دون معارضة بالبراءة لنفي الوجوب- ترتفع الحيرة حيث يكون بإمكان المكلف الإتيان بالصلاة صحيحة بعد وجود الملاك و تحقق قصد القربة.
هذا و قد تقول: إن مقامنا هو من صغريات الشك في الجزئية أو الشرطية، فالمكلف إذا شك في أن السورة جزء واجب للصلاة أو لا فشكه هذا شك في الجزئية، و إذا شك في أن الطمأنينة شرط في الصلاة أو لا فشكه هذا شك في الشرطية،[١] إن الشك في مقامنا شك في الجزئية
[١] و يصطلح على الشك في الجزئية و الشرطية بالدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين. و وجه التسمية بذلك واضح، فإن المكلف حينما يشك في جزئية السورة هو يشك في الحقيقية في أن أجزاء الصلاة عشرة أو تسعة مثلا، فهو بهذا الاعتبار شك بين الأقل و الأكثر.
و أما وجه التعبير بالارتباطيين فلأن السورة لو كانت جزءا واقعا و لكن لم يأت بها المكلف لا يتحقّق منه الامتثال أبدا، لا أنه يتحقّق منه بمقدار تسعة أجزاء و يكون عاصيا بمقدار جزء واحد، كلا، إن الامتثال لا يقبل التبعيض بلحاظ الأجزاء، و هذا بخلاف ما لو شك في أنه مشغول الذمة بعشر صلوات أو تسعة مثلا، فلو أدّى تسعة و كان واقعا مشغول الذمة بعشرة تحقّق الامتثال منه بمقدار تسعة و عصيان بلحاظ صلاة واحدة، فالامتثال ليس مترابطا بخلافه هناك.
و هناك كلام وقع بين الأصوليين و تأتي الإشارة إليه في الجزء الثاني من الكفاية إن شاء اللّه تعالى، و هو أنه في مورد الشك في الجزئية أو الشرطية هل الأصل يقتضي البراءة عن الجزئية- أو الشرطية المشكوكة- أو أنه يقتضي الاشتغال.