كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٣ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
و نجيب عن السؤال الثاني بالنفي أيضا، حيث يلزم محذور اجتماع المثلين، فإذا ثبت عند العلم بوجوب القصر وجوب آخر للقصر صارت صلاة القصر محكومة بالوجوب مرتين.
و نجيب عن السؤال الثالث بالنفي أيضا، لأن لازمه اجتماع الحكمين المتضادين.
و قد اتضح بهذا أن جميع الأنحاء الثلاثة غير ممكنة، فلا أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ممكن و لا أخذه في موضوع مثله أو ضده ممكن.
و قد تسأل و تقول: إن أخذ القطع بلحاظ نفس الحكم إذا لم يكن ممكنا فكيف الحال في مثل الإخفات و الجهر، و القصر و التمام، فإنه قد ورد أن من صلى إخفاتا في موضع الجهر أو بالعكس حكم بصحة صلاته، و هذا معناه أن موضوع الحكم بوجوب الإخفات هو العلم بذلك.
و هنا أجاب الشيخ المصنف بأن الحكم يشتمل على مراتب أربع هي:
الملاك، و الإنشاء، و الفعلية، و التّنجز،[١] و لا محذور في أخذ العلم بمرتبة من الحكم في موضوع الحكم نفسه بلحاظ مرتبة ثانية، و ذلك بأن يقول المولى
[١] فإن الحكم بالوجوب مثلا يحتاج إلى افتراض وجود المصلحة أوّلا، ثمّ إنشاء الوجوب، ثمّ يفترض التحريك و البعث، ثمّ يستحقّ المكلّف العقاب على مخالفته عند فرض العلم به، و الأوّل عبارة عن مرتبة الملاك، و الثاني عبارة عن مرتبة الإنشاء، و الثالث عبارة عن مرتبة الفعلية، و الرابع عبارة عن مرتبة التنجّز.
ثمّ لا يخفى أن هذا التقسيم الرباعي لمراتب الحكم هو قول في المسألة و يتبناه الشيخ الخراساني و إلّا فالشيخ النائيني يرى أن الحكم يتركّب من مرتبتين: مرتبة الجعل و مرتبة المجعول، أي مرتبة الإنشاء و مرتبة الفعلية، و لا يتركّب من مراتب أربع. و لكن هذا المقدار من الاختلاف لا يؤثّر شيئا على روح الحلّ و الاقتراح الذي تقدّم به الشيخ المصنف.