كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٢ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
٢- هل يمكن أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم آخر مماثل للحكم المقطوع، كأن يقول المولى: إن ظننت بوجوب القصر من إخبار الثقة فآنذاك يثبت وجوب آخر للقصر؟
٣- هل يمكن أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم آخر مضاد، كأن يقول المولى: إن أخبر الثقة بوجوب القصر فآنذاك يثبت عليك حرمة القصر؟
و نجيب أوّلا عن حالة القطع ثمّ نجيب ثانيا عن حالة الظن.
أما بالنسبة إلى حالة القطع:
فنجيب عن السؤال الأوّل بالنفي، فلا يمكن أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم و إلّا يلزم محذور الدور، لأن العلم بثبوت شيء فرع ثبوت ذلك الشيء أوّلا حتّى يمكن تعلّق العلم به، فالعلم بثبوت الحكم فرع ثبوت الحكم، فلو كان ثبوت الحكم موقوفا على العلم بثبوت الحكم يلزم الدور، إذ ثبوت الحكم موقوف على العلم به، و هو موقوف على ثبوت الحكم فيكون ثبوت الحكم موقوفا على ثبوت الحكم.[١]
[١] لا يخفى أن محذور الدور المذكور يمكن دفعه ببيان أن العلم بثبوت شيء ليس فرع ثبوت الشيء واقعا و إلّا صار كل علم مصيبا، بل هو فرع ثبوته على مستوى الصورة الذهنية، فالعلم بوجود الأسد مثلا في الغرفة لا يتوقف على وجوده في الغرفة واقعا بل على صورته الذهنية، و معه فلا دور، إذ ثبوت الحكم و إن كان موقوفا على العلم به إلّا أن العلم به ليس موقوفا على ثبوته واقعا بل على صورته الذهنية.
و لكن رغم هذا يلزم الدور في نظر الشخص العالم و إن لم يلزم واقعا، و ذلك باعتبار أن دور العلم في نظر العالم دور الطريق، فهو يرى أن علمه يتعلّق بالحكم الثابت لا أنه يخلق الحكم و يوجده، و لازم هذا أنه بحسب نظر العالم يكون العلم بالحكم موقوفا على ثبوت الحكم، فلو كان ثبوته موقوفا على العلم به يلزم الدور.
و عليه فالدور بحسب الواقع و إن لم يكن لازما إلّا أنه بحسب نظر العالم لازم.
و قد تعرّض إلى هذا السيد الشهيد قدّس سرّه في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة فلاحظ.