كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٣ - الاقتراح المذكور في حاشية الرسائل
يمكن إلّا إذا فرض أن الجزء الآخر ثابت بالوجدان أو بتعبّد في عرض التعبّد الأوّل، فلا يمكن أن يعبّدنا الشرع باستصحاب قلة الماء[١] إلّا إذا فرض أن الملاقاة ثابتة بالوجدان أو باستصحاب يجري في عرض الاستصحاب الأوّل و إلّا كان التعبّد بكون الماء أقل من كر من خلال الاستصحاب لغوا، إذ ما الفائدة في التعبّد بأحد جزئي موضوع الحكم إذا لم يكن الجزء الآخر ثابتا بالوجدان أو بالتعبّد العرضي.
و هذا معناه أن الجزء الثاني لو كان يثبت بتعبّد متفرّع على التعبّد الأوّل و في طوله فلا يمكن ثبوت التعبّد الأوّل من الأساس للزوم محذور الدور، إذ ثبوت التعبّد الأوّل متفرع على ثبوت التعبّد الثاني، لأن ثبوت الأوّل من دون الثاني لغو واضح، فإذا كان التعبّد الثاني متفرعا على ثبوت الأوّل و في طوله فيلزم الدور كما هو واضح.
هذه هي المقدمة التي أردنا بيانها.
و باتضاحها نقول: إنه في القطع الموضوعي يكون موضوع الحكم مركّبا من جزءين، فوجوب الاجتناب مثلا ليس ثابتا لذات الخمر الواقعي بل لما يقطع بخمريته، أي إن الموضوع هو الخمرية+ القطع بالخمرية، و في مثله إذا قامت الأمارة على خمرية هذا السائل فالتعبّد بخمرية هذا و أنه بمنزلة الخمر الواقعي- و هو الذي يراد إثباته بدليل حجية الأمارة كمدلول مطابقي له- هو تعبّد بالجزء الأوّل، و هو لا يمكن إلّا إذا كان
[١] أما كيف يعبّدنا باستصحاب قلة الماء؟ ذلك بأن نشير إلى الماء الذي نشكّ أنه كر أو أقل منه و نقول: هذا قبلا لم يكن كرا جزما، إذ الماء حينما يتجمّع و يصير كرّا هو لا يوجد كرا دفعة واحدة بل يوجد شيئا فشيئا فهو ماء أقل من كر في بداية وجوده جزما فإذا شكّ بعد ذلك في صيرورته كرا استصحبنا القلة الثابتة سابقا.