كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٢ - الاقتراح المذكور في حاشية الرسائل
ثمّ نقول بعد ذلك: إن دليل حجية الأمارة- الذي يقول: الأمارة حجة أو كالقطع- يدل بالمطابقة على التنزيل بلحاظ الخمرية التي هي الجزء الأوّل، يعني إذا قامت الأمارة على أن هذا السائل المعيّن خمر فسوف ينزّل ما قامت الأمارة على خمريته- و يعبّر عنه بمؤدى الأمارة- منزلة الخمر الواقعي، و هذا التنزيل استفدناه من دليل حجية الأمارة. و إذا ثبت بالمطابقة أن مؤدى الأمارة هو بمنزلة الواقع فنقول: إنه سوف نستفيد بالدلالة الالتزامية أن القطع بمؤدى الأمارة[١] هو بمنزلة القطع بالواقع، و إلّا يلزم محذور اللغوية، إذ التنزيل بلحاظ الجزء الأوّل من دون أن ينضم إليه التنزيل بلحاظ الجزء الثاني لغو واضح، فمتى ما عبّدنا الشارع بالتّنزيل بلحاظ الجزء الأول يلزم أن يكون قد عبّدنا بالتّنزيل بلحاظ الجزء الثاني فرارا من اللغوية.
إذن لم يلزم من استفادة كلا التّنزيلين من دليل حجية الأمارة- و هكذا الاستصحاب- محذور الجمع بين اللحاظين، بل هناك تنزيل واحد مطابقي، و تنزيل آخر نستفيده بالالتزام، و المحذور إنما يلزم لو كان كلا التّنزيلين ثابتا بالدلالة المطابقية دون ما لو كان أحدهما بالمطابقة و الآخر بالالتزام.
هذا ما أفاده في حاشية الرسائل.
و هنا أخذ بمناقشته، و قبل أن نذكر المناقشة نشير إلى مقدمة حاصلها: إنه متى ما كان موضوع الحكم مركبا من جزءين- كنجاسة الماء بالملاقاة، فإن موضوعها هو ملاقاة الماء للنجاسة و كونه أقل من كر- فالتّعبّد بأحد الجزءين لا
[١] فإذا قامت الأمارة على خمرية هذا فخمرية هذا هو مؤدى الأمارة و أنا قاطع به، فإني قاطع بأن هذا قد قامت الأمارة على خمريته.