كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٨ - هل الأصول تقوم مقام القطع؟
و الجواب: كلا، لا يقوم الأصل مقام القطع في التّنجيز و التّعذير فضلا عن أحكام القطع الموضوعي.
و الوجه في ذلك: إن تنجيز شيء للحكم الواقعي فرع كونه طريقا و كاشفا عنه كي يكون منجّزا له في حالة إصابته له، و عذرا في حالة خطأه، و هذا كما هو الحال في القطع نفسه، فإنه حيث يرى به الحكم الواقعي و ينكشف به فمن الوجيه تنجّزه به، و هكذا الحال بالنسبة إلى خبر الثقة مثلا، فإنه حيث ينكشف به الحكم الواقعي- و لو انكشافا ناقصا فمن الوجيه أيضا تنجّزه به، و هذا بخلافه بالنسبة إلى الأصل العملي، فإنه لا ينكشف به الحكم الواقعي و لو بشكل ناقص، إذ الحكم الواقعي حينما يفترض جهل المكلف به جهلا تاما مع عدم وجود وسيلة لانكشافه و لو انكشافا ناقصا فسوف يعود المكلف في حيرة و لا يدري ما ذا يتّخذ من موقف، فهل يفعل أو يترك؟ إن دور الأصل العملي يأتي في هذه المرحلة فهو يقول للمكلف: إنه ما دام لا طريق لك للتعرّف على الحكم الواقعي فوظيفتك العملية هي أن تحتاط في مقام العمل أو أن تكون مطلق العنان الذي هو عبارة أخرى عن البراءة، فالبراءة و الاحتياط لا يراد بهما تشخيص الحكم الواقعي ليكونا منجزين له أو معذّرين، و إنما دورهما كمشخّص لوظيفة المكلف في مقام العمل بعد جهله بالحكم الواقعي و عدم انكشافه له بأيّ شكل من الأشكال.
و بالجملة الأصول العملية ليس لها دور تشخيص الواقع حتّى تنجّزه أو تعذّر منه و إنما هي وظيفة عملية تشخّص الموقف العملي للمكلف في مقام العمل عند جهله بالحكم الواقعي.