كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٣ - حكم بقية الأقسام
الأمارة بما هي، و نفس القطع بما هو، و من الواضح أن القطع إما أن يلحظ بما هو في نفسه أو يلحظ بما هو مرآة للمقطوع، و لا يمكن الجمع بينهما و إلّا يلزم ملاحظة المقطوع و عدم ملاحظته، و هكذا الحال بالنسبة إلى الأمارة، فإنه إما أن تلحظ في نفسها أو تلحظ بما هي مرآة لمؤداها الذي تدل عليه و لا يمكن الجمع بينهما.
إن قلت: إن هذا وجيه، و لكن لازم هذا صيرورة دليل حجية الأمارة مجملا، إذ لا يدرى ما ذا يراد منه، هل يراد التنزيل فيه باللحاظ الآلي أو التنزيل باللحاظ الاستقلالي؟
قلت: إن التنزيل بلحاظ المنجّزيّة و المعذّريّة- أي باللحاظ الآلي- أمر متيقن، و إنما الشكّ في التّنزيل بالمقدار الزائد، أي بلحاظ آثار القطع الموضوعي، و نتيجة هذا أن تكون الأمارة منجّزة و معذّرة لا أكثر.[١]
[١] يمكن أن نسجّل في هذا المجال بعض الملاحظات:
١- إن ما ذكر يتمّ لو فرض أن دليل حجية الأمارة يدل على التنزيل، و لكن الأمر ليس كذلك، إذ لا يوجد دليل بلسان التنزيل يقول مثلا: خبر الثقة كالقطع، بل غاية ما عندنا هو مثل مفهوم آية النبأ الذي يدل على عدم وجوب التبيّن عند مجيء العادل بالنبإ، فأين التّنزيل إذن؟
ثمّ إنه مع التنزّل و افتراض وجود دليل يدل على التنزيل فيمكن أن ندّعي إمكان استفادة التنزيل بلحاظ جميع أقسام القطع، فهل ترى محذورا في أن يقول المتكلم هكذا: الأمارة كالقطع بلحاظ جميع ما له من آثار؟ إنه لا محذور في ذلك، و هذا معناه أننا نلاحظ الأمارة باللحاظ الاستقلالي، و هكذا القطع نلحظه باللحاظ الاستقلالي و نحكم بلزوم ترتيب جميع آثار القطع على الأمارة من دون حاجة إلى تنزيل مؤدى الأمارة منزلة الواقع، بل إن ذلك باطل، لأنه يلزم منه كون مؤدى الأمارة هو الواقع الذي هو عبارة عن مسلك السببية.- ٢- إن دليل حجية الأمارات عادة ليس دليلا لفظيا كي يتمسك بإطلاقه و إنما هو السيرة التي لا معنى فيها للتمسك بالإطلاق بل يلزم الاقتصار على القدر المتيقن، و هو التنزيل بلحاظ المنجّزيّة و المعذّريّة فقط.
٣- إن تقسيم القطع الموضوعي إلى الأقسام الأربعة مجرد افتراضات علمية لا واقع عملي لها، فيصعب علينا تحصيل أمثلة واقعية للأقسام الأربعة.