كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٢ - الأمر الثالث أقسام القطع
قوله قدّس سرّه:
«الأمر الثالث: إنه قد عرفت أن القطع ...، إلى قوله: و منه قد انقدح ...».[١]
الأمر الثالث: أقسام القطع:
هذا الأمر يتكفل البحث عن أقسام القطع. و حاصله: أن القطع تارة لا يكون مأخوذا في موضوع الحكم، و أخرى يكون مأخوذا فيه.
مثال الأوّل: البول نجس، فإن النجاسة ثابتة لذات البول من دون مدخلية للعلم في ذلك، فليس النجس هو البول الذي يعلم بكونه بولا بل ذات البول، و دور القطع دور الطريق لإحراز البولية و دور المنجّز أو المعذّر، فقبل العلم تكون النجاسة ثابتة واقعا، غايته بلا تنجيز.
و مثال الثاني: جواز الشهادة، فإن موضوعه هو القطع، فمن قطع بالشيء تجوز له الشهادة آنذاك، و قبل ذلك لا تجوز له الشهادة.
و يصطلح على الأوّل بالقطع الطريقي، و على الثاني بالقطع الموضوعي.
و دور الثاني دور المثبت، أي يثبت به الحكم، فقبل القطع لا يكون الحكم ثابتا واقعا و يثبت بسبب القطع، و هذا بخلافه في الأوّل، فإن دور القطع ليس دور المثبت- إذ الحكم ثابت واقعا بقطع النظر عن القطع و إنما دوره دور المنجز و المعذر.
[١] الدرس ٢٤٩:( ٢٤/ ذي القعدة/ ١٤٢٦ ه).