كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٨ - رأي صاحب الفصول
رأي صاحب الفصول:
ثمّ إن المكلف لو فرض أنه قطع بكون هذا السائل خمرا و مدّ إليه يده و تناوله و اتضح بعد ذلك أنه خمر واقعا فهل يستحقّ عقابا واحدا أو عقابين؟ ربما يقال: إنه يستحقّ عقابين، عقابا على قصد ارتكاب شرب الخمر و عقابا على ارتكاب نفس الخمر. و قد اختار صاحب الفصول أنه يستحقّ عقابين و لكنهما يتداخلان و تثبت بذلك عقوبة واحدة في حقه.
و ردّ المصنف عليه بما حاصله: أنه لم يتحقّق سببان لاستحقاق العقاب بل المتحقّق هو سبب واحد، فإنّ الموجب لاستحقاق العقاب هو هتك المولى، و من الواضح أنه في الحالة المذكورة لم يتحقّق هتكان للمولى بل المتحقّق هو هتك واحد.
ثمّ إنه لو تنزّلنا و قلنا: إنه قد تحقّق هتكان فيلزم ثبوت عقابين و لا معنى لتداخل السببين.
و بكلمة أخرى: إن سبب استحقاق العقاب إذا فرض تعدده فلا موجب للتداخل، و إذا فرض عدم تعدده فلا معنى للتداخل في حد نفسه بعد فرض وحدة سبب الاستحقاق.
و الظاهر أن الذي دعا صاحب الفصول إلى أن يصير إلى فكرة التداخل هو أنه في مورد المعصية الحقيقية يشعر بالوجدان بعدم الموجب لثبوت عقابين، و أيضا الضرورة قاضية بأن العاصي يستحقّ عقابا واحدا، و هذا الوجدان المنضمّ إلى الضرورة و الأخبار صار سببا إلى أن يصير إلى فكرة التداخل، و الحال أن من المناسب أن يصير هذا الوجدان المنضم إلى ما ذكر سببا للانطلاق إلى وحدة سبب الاستحقاق لا للانطلاق إلى تداخل السبب، فإن وحدة المسبّب تدل على وحدة السبب و لا تدل على تداخل السبب.