كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٥ - الجواب الأول عن إشكال استحقاق العقاب
يرتكب ما يقطع بخمريته فهو لا يشربه بصفة أنه مقطوع الخمرية بل يرتكبه بما أنه خمر، أي إنه يقصد تناول الخمر لا تناول معلوم الخمرية.
و نتمكن أن نقول أكثر: إن عنوان العلم و القطع هو من العناوين الآلية و المرآتية، و لازم ذلك الغفلة عنه، فإن العنوان متى كان آليا فالشخص يغفل عنه و إلّا لم يكن آليا بل يكون استقلاليا، و إذا سلّمنا بكونه آليا مغفولا عنه فكيف يغيّر صفة الفعل من الحسن إلى القبح أو بالعكس؟
إن قلت: إن لازم هذا عدم إمكان معاقبة المتجرّي، لأنه يعاقب على ما ذا؟ فهل يعاقب على شرب الخمر الواقعي؟ و المفروض عدم تحقّقه، أو يعاقب على شرب الخمر المعلوم؟ و المفروض عدم قصده.
و لك أن تقول: إن المصنف قد التزم فيما سبق باستحقاق المتجرّي للعقاب، و الآن نسأل على ما ذا يكون العقاب؟ هل يكون على الخمر الواقعي أو على الخمر المعلوم؟ و كلاهما باطل.
قلت: إن العقاب يثبت على القصد لا غير.
إن قلت: إن القصد حيث إنه من مقدمات الاختيار، و هي ليست اختيارية- و إلّا يلزم التسلسل، إذ اختيارية الشيء تثبت بسبق الاختيار بمبادئه، فلو كان القصد اختياريا يلزم سبق الاختيار بمبادئه عليه، و إذا كانت هذه المبادئ اختيارية يلزم أيضا سبق الاختيار بمبادئه، و هكذا حتّى يلزم التسلسل- فلا يمكن تعلّق العقاب به.
قلت: إنه يمكن أن نجيب بجوابين:
الجواب الأول عن إشكال استحقاق العقاب:
١- إنّنا نسلّم أن نفس الاختيار ليس اختياريا و إلّا يلزم التسلسل، و لكن نقول: إن بعض مبادئ الاختيار- و هو مثل القصد- اختياري، لأن