كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٥ - البحث عن الأمارات
لا، و لم يذكر قدّس سرّه أكثر من هذا، نعم ذكر بعد ذلك حكم الحالتين و قال:
إن الحكم حالة القطع هو لزوم اتّباعه كما هو واضح، و في حالة عدم القطع يلزم اتّباع الظن الحكومتي أو الأصول العملية العقلية.
إذن اتّباع الظن الحكومتي أو الأصول العقلية هو حكم لحالة عدم القطع لا أنهما حالتان حتّى يصير مجموع الحالات ثلاث.
و بعد هذا نكرّر السؤال من جديد و نقول: لما ذا ثنّيت الأقسام و لم تثلّث؟
و في الجواب نقول: إن الشيخ ثلّث الأقسام باعتبار أنه قد حصر الحكم بخصوص الحكم الواقعي، فإنه بناء عليه يصح التثليث، فإن الحكم الواقعي تارة يقطع به، و أخرى يظن به، و ثالثة يشك فيه، و أما إذا عمّمنا الحكم للواقعي و الظاهري معا فالمناسب هو التثنية، فإن الحكم الواقعي أو الظاهري إما أن يقطع به أو لا، و لا معنى لفرض الظن أو الشكّ فيه، فإنهما إنما يتعلّقان بالحكم الواقعي دون الظاهري، إذ لا معنى للظن أو الشكّ في الحكم الظاهري، بل إن كان هناك أصل عملي فيقطع آنذاك بالحكم الظاهري و إن لم يكن فيقطع بعدمه.
و بالجملة لأجل تعميم الحكم للظاهري لا وجه لتثليث الأقسام- كما صنع الشيخ في رسالة القطع- بل لا بدّ من التثنية.
ثمّ ذكر قدّس سرّه مطلبا آخر و قال: إنه لو فرض أنك تأبى عن التثنية و تريد التثليث فينبغي أن تثلّثها بشكل آخر، و ذلك بأن تقول هكذا: إن المكلف إما أن يحصل له القطع بالحكم أو الطريق المعتبر، أو لا هذا و لا ذاك، و اللازم على هذا التقدير الثالث الرجوع إلى الأصول العملية.
و وجه أرجحية هذا التقسيم الثلاثي على التقسيم الثلاثي السابق أنه على السابق يرد إشكال التداخل بين الأقسام من حيث الحكم، حيث إن