كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٦ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و أورد عليه بإمكان الجمع بالحمل على الاستحباب.
و ردّ بأن التقييد لا يستلزم التصرف في ذات المعنى بل في وجهه الذي اقتضاه تجرده عن القيد بعد تخيّل وروده في مقام البيان، و لكن بعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد يعلم عدم وروده في المقام المذكور فلا ظهور في الإطلاق حتّى يستلزم التقييد التصرف فيه، بخلاف الحمل على الاستحباب فإنه يستلزم ذلك.
و أنت خبير بأن التقييد مستلزم للتصرف في المطلق أيضا لما عرفت من أن الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل عن عدم كون إطلاقه مرادا جدا، غايته التصرف بذلك لا يوجب المجازية.
نعم إذا كان إحراز البيان بالأصل فمقتضى التوفيق الحمل على أنه سيق في مقام الإهمال فافهم.
ثمّ إن حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب لا يوجب تجوّزا فيه، فإنه مستعمل في الإيجاب أيضا، و استحبابه ليس إلّا بمعنى كونه أفضل أفراد الواجب لا غير.
و بعد هذا فلما ذا التقييد؟ لعلّ وجهه أن ظهور إطلاق الصيغة في الوجوب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق.
و ربما يشكل بأن لازم ذلك التقييد في باب المستحبات أيضا و الحال أن بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد على تأكد الاستحباب.
و يمكن الجواب إما بكون الغالب في باب المستحبات تفاوت الأفراد في درجة المحبوبية فتأمل أو بأن مقتضى التسامح في أدلة السنن عدم رفع اليد عن استحباب المطلق بعد ورود المقيّد.