كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١١ - لا تفاوت بعد فرض التنافي
للتسامح في باب المستحبات، فالمناسب إذن التحفّظ على إطلاق المطلق في باب المستحبات، فإن ذلك هو مقتضى التسامح فيه.
لا تفاوت بعد فرض التنافي:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى هذا المطلب، و هو أنه لو ثبت التنافي بين إطلاق المطلق و تقييد المقيّد- و التنافي إنما يتحقّق لو أحرزنا وحدة الجعل و الحكم، فإن لازم وحدة الحكم أن يكون الحكم إما مطلقا فقط أو مقيّدا فقط و لا يمكن أن يكون مطلقا و مقيّدا في آن واحد و إلّا يلزم اتصاف الشيء الواحد بالوصفين المتضادين- فيلزم الحكم بالتقييد من دون فرق بين أن يكون الحكمان مثبتين معا أو منفيين معا، و احتمال اختصاص ذلك بالمثبتين و أنه في المنفيين يلزم إبقاء المطلق على إطلاقه أمر لا وجه له، فلو قيل: لا تكرم الفاسق ثمّ قيل: لا تكرم الفاسق المتجاهر، فيلزم التقييد فيما لو أحرزنا وحدة الحكم، فإنه بعد وحدته يلزم أن يكون إما مطلقا فقط أو مقيّدا فقط، و لا يمكن أن يكون مطلقا و مقيّدا معا.
ثمّ تعرّض إلى مطلب آخر، و هو أن التنافي بين إطلاق المطلق و تقييد المقيّد ينشأ من وحدة الجعل كما ذكرنا، و لكن كيف نحرز وحدة الجعل؟ ربما يظهر من بعض كلمات صاحب المعالم أن ذلك يستكشف من وحدة السبب، فلو قيل هكذا: إن أفطرت فكفّر ثمّ قيل: إن أفطرت فكفّر باطعام ستين مسكينا فنستكشف وحدة الجعل بسبب وحدة السبب، و هو الافطار، فإن العلة إذا كانت واحدة فينبغي وحدة المعلول، أعني الحكم.
و مناقشة ذلك واضحة، فإن وحدة الجعل لا ينحصر استكشافها من وحدة السبب، بل ربما تستظهر من قرينة حالية أو مقالية. و عليه فمتى ما