كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٠ - متى يلزم التقييد؟
و الاكتفاء بمطلق الرقبة، فلأجل أن ذاك الظهور في تعيّن الرقبة المؤمنة أقوى حكمنا بالتقييد و لم نحكم بالاستحباب و جواز ترك عتق الرقبة المؤمنة.
ثمّ أشكل قدّس سرّه على نفسه و قال: إنه إذا كان ظهور المقيّد في التعيّن أقوى يلزم أن نحكم بالتقييد حتّى في باب المستحبات، فلو قيل: صم، ثمّ قيل: صم يوم الخميس، يلزم حمل الثاني على التقييد الذي لازمه عدم استحباب صوم غير يوم الخميس، و الحال أن بناء الفقهاء جار على الحمل على شدة الفضيلة و تأكّدها، فصوم كل يوم مستحب و صوم يوم الخميس آكد لا أن الاستحباب ينحصر بصوم يوم الخميس.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين:
١- إن المستحبات تختلف من حيث مراتب المحبوبية، فالصوم المستحب مثلا تختلف درجات محبوبيته، فبعض الصوم المستحب أشد محبوبية من غيره، كصوم شهر شعبان مثلا فإنه أشد محبوبية من صوم غيره، و هكذا الصلاة المستحبة، فإن درجات المحبوبية فيها متفاوتة، و هذا التفاوت في درجة المحبوبية في باب المستحبات يمكن أن يشكّل قرينة على حمل الأمر بالمقيّد في باب المستحبات على الأفضلية دون التقييد.[١]
٢- إن باب المستحبات يتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره، و لذا يحكم باستحباب الشيء لو دلت عليه رواية ضعيفة و لا يلزم أن يكون السند صحيحا، و لازم هذا التسامح إبقاء المطلق على إطلاقه، و إلّا فلو جعل الأمر بصوم يوم الخميس مثلا مقيّدا و رفعت اليد عن إطلاق الأمر بالصوم كان ذلك منافيا
______________________________
(١) يمكن أن يقال: إن التفاوت في درجة
المحبوبية ثابت في باب الواجبات أيضا، فالصلاة الواجبة مثلا أشد محبوبية من غيرها
من الواجبات، و هكذا الحال بالنسبة إلى الحج الواجب و الزكاة الواجبة و نحو ذلك، و
لعلّه لهذا أمر بالتأمل.
[١] يمكن أن يقال: إن التفاوت في درجة المحبوبية ثابت في باب الواجبات أيضا، فالصلاة الواجبة مثلا أشد محبوبية من غيرها من الواجبات، و هكذا الحال بالنسبة إلى الحج الواجب و الزكاة الواجبة و نحو ذلك، و لعلّه لهذا أمر بالتأمل.