كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١ - الوجه الأول في ثبوت ترجيح النهي على الامر
الحكمة، فلأجل أن الغصب في خطاب لا تغصب مطلق دلّ على الشمولية، و ليست الشمولية مستفادة من الوضع حتّى تصير الدلالة عليها أقوى و سببا لتقديمها.
و لك أن تقول: إن الشمولية بما هي شمولية ليست من موجبات التقديم على البدلية، و إنما قوة الدلالة هي الموجبة للتقديم، و حيث إن الدلالة عليهما ذات مستوى واحد- أي بسبب الإطلاق- فلا موجب للتقديم.
ثمّ قال قدّس سرّه: و قد أورد على هذا الايراد بأن دلالة النهي على الشمولية ليست بالإطلاق و إلّا يلزم أن يكون استعمال النهي في المقيّد ليس مجازا، أي يلزم أن يكون استعمال قولنا: لا تغصب في الزمان الفلاني مثلا ليس مجازا،[١] فإن استعمال المطلق في المقيّد ليس مجازا ببركة ضمّ فكرة تعدّد الدال و المدلول،[٢] بل الصحيح أن منشأ دلالة النهي على الشمولية هو حكم العقل، بتقريب أن النهي متعلّق بالطبيعة، و حيث إن الطبيعة لا تنعدم عقلا إلّا بانعدام جميع أفرادها فالعقل يحكم بسبب هذا بلزوم ترك جميع أفراد الطبيعة.[٣]
[١] و من قال هو مجاز بل المناسب أن يلتزم بأنه ليس مجازا.
[٢] فلو قيل: أعتق رقبة مؤمنة فالاستعمال المذكور حقيقي، لأن كلمة رقبة مستعملة في معناها الموضوع له، و هو طبيعي الرقبة، و كلمة مؤمنة مستعملة في الإيمان، و باجتماعهما يثبت أن مراد المتكلم واقعا هو الحصة، أي الرقبة المؤمنة، فلدينا إذن دالان و مدلولان، فكلمة رقبة دال، و مدلولها هو طبيعي الرقبة، و كلمة مؤمنة دال، و مدلولها هو الإيمان، و باجتماع هذين الدالين ينكشف لنا أن مراد المتكلم في قلبه هو الحصة، فكلمة رقبة الموضوعة لطبيعي الرقبة استعملت في ذلك لا أنها استعملت في غير معناها، أعني الرقبة المؤمنة ليكون استعمالها مجازيا.
[٣] و لكن هذا لا يستلزم المجازية أيضا عند الاستعمال في المقيّد.