كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٩ - متى يلزم التقييد؟
و أما الشق الثاني فأورد عليه أن حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب لا تلزم منه المجازية لأنه لا يراد منه- الاستحباب- المعنى المعروف الذي يعني الرجحان مع الرخصة في الترك بل يراد به أفضل الأفراد، فمعنى أن عتق المؤمنة مستحب هو أنها أفضل فردي الواجب.
و بناء على هذا يكون أمر أعتق رقبة مؤمنة مستعملا في الوجوب، غايته في أفضل فرديه لا أنه مستعمل في الاستحباب.
هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه في مناقشة أستاذه الشيخ الأعظم.
و قد اتضح لنا من خلال هذا أن الشيخ الخراساني يبني على أمور ثلاثة هي:
١- إن الظهور في الإطلاق منعقد و ثابت رغم ورود ما يصلح للتقييد.
٢- إنه ببركة فكرة تعدّد الدال و المدلول لا تلزم مجازية من الحمل على التقييد.
٣- إن الحمل على الاستحباب لا تلزم منه المجازية.
و قد تستوضح و تقول: إنه بناء على هذا يلزم أن لا يبني الشيخ الخراساني في مثل (أعتق رقبة) و (أعتق رقبة مؤمنة) على التقييد بل يبني على حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب، لأن الحمل على التقييد تلزم منه مخالفة الظهور في الإطلاق- الذي قد فرض انعقاده و تماميته- بينما الحمل على الاستحباب لا تلزم منه مخالفة للظهور، و الحال أن بناء الفقهاء جار على حمل الأمر بالمقيّد على التقييد دون الاستحباب.
و أجاب قدّس سرّه عن هذا الاستيضاح بأن المناسب و إن كان هو ذلك إلّا أنه رغم هذا نبني على التقييد من باب أن ظهور أعتق رقبة مؤمنة في تعيّن الرقبة المؤمنة و عدم الاكتفاء بعتق الرقبة الكافرة أقوى من ظهور أعتق رقبة في الإطلاق