كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٠ - تنبيه
و لكن ربما تحصل شدة الانس بدرجة قوية توجب تحقّق الوضع التعيّني، كما هو الحال في المنقول بالغلبة، فإن كثرة الاستعمال فيه توجب درجة قوية من الانس إلى حدّ يتحقّق النقل عن المعنى الأوّل.
و الذي نريد أن نقوله بشكل واضح: إن كثرة الاستعمال قد توجب الانس الشديد إلى حدّ تحقّق الوضع التعيّني، و معه يصحّ ما ذكرناه في النحو الرابع من كون كثرة الاستعمال قد تكون إلى حدّ توجب شدة الانس إلى درجة الوضع التعيّني بنحو الاشتراك أو النقل.[١]
تنبيه:
ذكرنا أن الإطلاق لا يجوز التمسك به إلّا إذا فرض كون المتكلم في مقام البيان، و هذا شيء واضح، و لكن ربما يكون للمطلق جهات متعدّدة فإذا اريد التمسك بالإطلاق بلحاظ جهة معيّنة من تلك الجهات فلا بدّ من إحراز كون المتكلم هو في مقام البيان من تلك الجهة و لا يكفي كونه في مقام البيان من جهة أخرى.
مثال ذلك قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ[٢] يدل على حلية
[١] قد يذكر التشكيك التالي، و هو أنه كيف نتصوّر أن لفظ المطلق مستعمل في الطبيعة دون الفرد، و مع ذلك يحصل الوضع التعيني و يصير اللفظ موضوعا للفرد بنحو الاشتراك أو النقل.
و بكلمة أخرى: تحقّق وضع لفظ المطلق للفرد بنحو الوضع التعيّني فرع شدة الانس، و هي فرع كثرة استعمال اللفظ في الفرد، أما إذا استعمل في الطبيعة في الاستعمالات المتكررة الكثيرة فتصوّر حصول وضع اللفظ للفرد صعب. و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.
[٢] المائدة: ٤.