كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٩ - مقدمات الحكمة
و قد اختلف الأعلام في أن هذا النحو من القدر المتيقن هل يمنع من انعقاد الإطلاق أو لا؟ و الشيخ المصنف ذهب إلى أنه يمنع- خلافا لغيره- و استدل على ذلك بأن اللازم على المتكلم بيان ما هو تمام مراده واقعا و لا يلزم أن يبيّن أن هذا هو تمام مرادي بل يكفي بيان واقع تمام المراد بلا حاجة إلى بيان أنه تمام المراد، إنه إذا قبلنا بهذا فنقول: إذا كان المقدار المتيقن في مقام التخاطب هو تمام المراد للمتكلم فلا يلزم من ذلك الإخلال بغرضه، فلو كان باب الصلاة هو تمام مراده من دون أن تعمّ القاعدة باب الحج مثلا فلا يمكن أن يشكل عليه و يقال له: إنك حيث لم تقيّد عبارتك بخصوص باب الصلاة فقد أخللت ببيان تمام مرادك، إذ يتمكن أن يدافع عن نفسه و يجيب: إني قد اعتمدت في بيان أن باب الصلاة بخصوصه هو تمام مرادي على كون ذلك هو القدر المتيقن في مقام التخاطب، فنفس كون باب الصلاة هو القدر المتيقن في مقام التخاطب يصلح أن يكون عذرا لي في عدم التصريح بالقيد. نعم لو كان الواجب عليّ بيان تمام المراد بعنوان أنه تمام المراد فلا يكفي الاتكال على القدر المتيقن في مقام التخاطب بل يلزم التصريح بأن هذا هو تمام المراد من خلال ذكر القرينة الخاصة الدالة على ذلك.[١]
هذه هي مقدمات الحكمة، و لو تمت يلزم أن يكون مراد المتكلم واقعا هو الإطلاق و إلّا كان مخلا بغرضه، و إذا لم تتم فذلك يعني إما أنه
[١] أمر قدّس سرّه في آخر كلامه بالفهم و قال: فافهم، و قد شرح هو مراده من ذلك و قال: إنه يمكن أن يقال: إنه حتّى لو بنينا على لزوم بيان تمام المراد بلسان أنه تمام المراد فوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب يمنع من انعقاد الإطلاق لأنه إذا بيّن القدر المتيقن و لم يبيّن أن غيره من الأفراد مراد فذلك عرفا بنفسه بيان لكونه تمام المراد.