كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٨ - مقدمات الحكمة
الكمال، فإنه لا يحتمل أن الآمر لا يكتفي بإكرام مثل هذا، بأن لا يريد إكرامه و إنما يريد إكرام غيره، إن مثل هذا أمر غير محتمل.
و القدر المتيقن المذكور لا يضرّ بانعقاد الإطلاق، إذ ما من مطلق إلّا و له قدر متيقن من الخارج فلو كان يضرّ بانعقاد الإطلاق يلزم أن لا يتحقّق الإطلاق في أي مطلق من المطلقات.
و مثال الثاني: صحيحة زرارة التي سأل- زرارة- فيها الإمام الصادق عليه السّلام و قال:
رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الإقامة، قال: «يمضي».
قلت: رجل شكّ في الإقامة و قد كبّر، قال: «يمضي».
قلت: رجل شكّ في التكبير و قد قرأ، قال: «يمضي».
قلت: شكّ في القراءة و قد ركع، قال: «يمضي».
قلت: شكّ في الركوع و قد سجد، قال: «يمضي في صلاته».
ثمّ قال: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء».[١]
إن الإمام عليه السّلام أعطى قاعدة كلية، و هي أن من شكّ في الجزء السابق و قد دخل في اللاحق فيبني على تحقّق المشكوك و يمضي في عمله، و هو ما يصطلح عليه بقاعدة التجاوز. و القدر المتيقن من هذه القاعدة باب الصلاة، و هذا التيقن لم يحصل من الخارج، إذ لا ميزة للصلاة في مقابل الحج، و إنما هو بسبب نفس الخطاب، فإن الحوار سؤالا و جوابا ناظر إلى باب الصلاة، إنه من هذه الجهة صارت الصلاة قدرا متيقنا.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧/ الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة/ الحديث ١.