كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٤ - المفرد المعرف باللام
٢- المعروف بين أهل العربية أن اللام تدل على التعريف و التعيّن- و لذلك عدّوا المعرّف باللام من جملة أقسام المعارف- فهي تعريفية جنسية أو تعريفية استغراقية أو تعريفية عهدية.[١]
و الشيخ المصنف ناقش و قال: إنه لو أخذنا لام الجنس من باب المثال نجد أنه لا معنى لكونها مفيدة للتعريف و التعيّن إلّا أنها تشير إلى الجنس و الطبيعة المعهودة إشارة ذهنية، و لازم ذلك صيرورة المعنى المستعمل فيه أمرا ذهنيا- فإن المقيّد بالأمر الذهني ذهني- و من ثمّ يلزم عدم إمكان حمله على الأفراد الخارجية إلّا بالتجريد من قيد الإشارة الذهنية، و لازم ذلك المجازية في مثل زيد الرجل أو الرجل زيد.
و إذا قال قائل: لنلتزم بالتجريد و المجازية فأي محذور في ذلك؟ أجبنا:
أ- إن لازم ذلك الشعور بالمجازية في الاستعمالات العرفية، و الحال نحن لا نشعر بها. و من ادعى الشعور بها قد تعسّف و خالف وجدانه.
ب- إنه يلزم محذور اللغوية، إذ ما الفائدة في وضع اللفظ لقيد يلزم الغاؤه دائما؟! إن هذا لا يصدر من الحكيم.
إذن اللام لا تفيد التعريف و التعيين من دون فرق بين لام الجنس و الاستغراق و العهد.
[١] نعم استثنى أهل العربية من ذلك لام العهد الذهني فقالوا: هي لا تفيد التعريف و التعيّن. هكذا نقل عنهم الشيخ الخراساني.
و على تقدير صحة هذه النسبة يمكن أن يناقش و يقال: إن لام العهد الذهني تفيد التعيّن و التعريف أيضا، فهناك فرد واحد معيّن معهود بين الطرفين في الذهن، و باللام يراد الإشارة إليه، فحينما يقال مثلا: قال الشيخ قدّس سرّه فاللام تشير إلى الشيخ المعهود ذهنا، و هو الشيخ الطوسي قدّس سرّه مثلا.