كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٧ - اسم جنس
و ما هو الدليل على وضع أسماء الأجناس للطبائع دون أن يلحظ معها شيء؟ إن الدليل هو الوجدان، فأنت حينما تسمع لفظ رجل مثلا لا تفهم منه إلّا طبيعة الرجل دون أي شيء إضافي.
بل إن الاحتمالين الآخرين يلزم منهما محذور، و بالتالي يلزم الحكم ببطلانهما.
أما أن الاحتمال الأوّل- الوضع للطبيعة الملحوظة بنحو الشمول و العموم- باطل فلأنه و إن كان هو الرأي السائد قبل سلطان العلماء[١] و لكنه مرفوض للزوم محذورين، و هما:
١- إن اللحاظ وجود ذهني،[٢] فإذا كانت الطبيعة مقيّدة به يلزم أن تصير ذهنية، و بالتالي يلزم أن تكون أسماء الأجناس موضوعة للمعاني الذهنية، و من ثمّ يلزم عدم صحة حملها على الأفراد الخارجية إلّا بالتجريد من قيد اللحاظ؛ و لازمه المجازية التي لا نشعر بها بالوجدان.
٢- إنه يلزم عدم صحة حمل اسم الجنس على الفرد إلّا بالتجريد من اللحاظ، أي يلزم عدم صحة قولك: هذه رقبة إلّا بتجريد معنى الرقبة من الشياع و العموم، فإن المعنى بشرط العموم لا يمكن صدقه على الفرد، و بالتالي يلزم أن نشعر بالمجازية، و الحال نحن لا نشعر بها بالوجدان.
هذا كله بالنسبة إلى بطلان الاحتمال الأوّل.
و أما أن الاحتمال الثاني- الوضع للطبيعة الملحوظة لا بشرط من حيث العوارض- باطل فلنفس ما أشرنا إليه مسبقا من أن اللحاظ هو
[١] و هو الذي له حاشية على كتاب معالم الدين و الروضة البهية.
[٢] فيقال: لاحظت هذا الشيء بمعنى تصوّرته و وجد في ذهني، فوجود الشيء في الذهن هو عبارة أخرى عن لحاظه.