كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥١ - توضيح المتن
و لك أن تقول بعبارة أخرى: إن النسخ بمعناه الحقيقي- و هو رفع الحكم المستمر واقعا و حقيقة- أمر مستحيل بلا فرق بين أن يكون بعد وقت العمل أو قبله، و بمعناه الجديد- و هو رفع الحكم الذي هو مستمر على مستوى الظاهر و لسان الدليل- ممكن من دون فرق أيضا بين ما قبل وقت العمل و ما بعده، فإن من الوجيه أن نفترض وجود مصلحة في أصل إنشاء الحكم المؤقّت مع اخفاء أجله ثمّ نسخه و رفعه بعد ذلك.
ثمّ إنه بما ذكرناه في توضيح حقيقة النسخ يتضح اندفاع الإشكالين المتقدمين أيضا.
أما الإشكال الأوّل فباعتبار أنه يرد لو فرض أن النسخ هو رفع حقيقة لما هو مستمر واقعا، فإنه بهذا المعنى يستلزم الجهل، أي ظهور شيء كان مخفيا سابقا، و بالتالي يستلزم تغيّر الإرادة أيضا رغم وحدة الفعل ذاتا و عنوانا، أما إذا فرضنا أن النسخ عبارة عن الرفع على مستوى الظاهر و لسان الدليل دون الواقع فلا يلزم محذور الجهل و تغيّر الإرادة، لفرض أنه من البداية كان يعلم عزّ و جلّ بكون الحكم المشرّع مؤقّتا و محدودا.
و أما الإشكال الثاني فباعتبار أنه يمكن أن نختار وجود المصلحة في إظهار استمراره و إظهار دوامه و ليس في استمراره الواقعي، و معه لا يرد محذور امتناع نفس النسخ أو امتناع ثبوت الحكم المنسوخ في حدّ ذاته.
توضيح المتن:
و لا بأس بصرف الكلام ...: لأجل أن يتضح أن النسخ قبل وقت العمل جائز.
فاعلم أن النسخ و إن كان ...: هذا كلام يرتبط بالنسخ في باب