كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٠ - بحث مجمل عن النسخ
و على هذا الأساس يتضح أنه لو جاء دليل آخر و رفع الحكم المذكور فهذا الدليل الرافع ليس هو برافع للحكم بلحاظ الواقع[١] و إنما هو رافع بحسب لسان الدليل و الظاهر.[٢]
إذن النسخ هو رفع بلحاظ عالم الإثبات و لسان الدليل، و بلحاظ الواقع ليس برفع بل بيان لأجل الحكم.
و بكلمة أخرى: النسخ رفع بلحاظ عالم الإثبات و لسان الدليل و دفع بلحاظ الواقع و الحقيقة.[٣]
و باتضاح هذا يتضح أن النسخ ممكن حتّى قبل وقت العمل، إذ بالإمكان أن نفترض أن الحكم يشرّع و هو واقعا محدود بفترة قصيرة تنتهي قبل مجيء وقت العمل، و إنما شرّع كذلك لمصلحة الامتحان و الاختبار و نحو ذلك.
[١] أي عالم التشريع و إنشاء الحكم، و قد يعبّر عنه أيضا بعالم الثبوت.
[٢] و قد يصطلح عليه بعالم الإثبات أيضا.
[٣] قد جاء في عبارة المصنف و غيره التعبير بالدفع، فقيل هكذا: النسخ بلحاظ عالم الثبوت و الواقع ليس رفعا بل هو دفع، و هذا التعبير ربما يشتمل على شيء من المسامحة، و المناسب أن يقال: هو بحسب الواقع ليس رفعا بل بيان لأجل الحكم، فإن الفرق بين الرفع و الدفع هو أنه في الرفع يفترض تحقّق الشيء ثمّ يزال، كالماء يفترض جريانه بالفعل على الأرض مثلا فإذا منع الجريان بوضع حجر و نحوه صدق عنوان الرفع آنذاك، أما إذا فرض أنه لم يجر بالفعل و لكنه كان في طريقه إلى الجريان فحيل بوضع الحجر فيصطلح آنذاك بالدفع.
و على هذا الأساس فالتعبير بالدفع في المقام لا وجه له، لأن الحكم بعد ما شرّع واقعا محدودا بأجل معيّن فلا يصدق عنوان الدفع إذا نسخ، لعدم اقتضاء له في الاستمرار بل هو بيان لأجل الحكم.