كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٢ - الدوران بين الصورة الثانية و الثالثة
ظهورين،[١] و من المعلوم أن غاية ما توجبه تلك النكتة هو حصول الظن بورود الخاص قبل وقت العمل بالعام، و الظن ليس حجة و إنما الحجة هو الظهور.
٢- هل هناك ثمرة لتردّد أمر الخاص بين كونه مخصّصا أو ناسخا؟ قد يقال: إنه لا ثمرة، لأنه بعد صدور الخاص المتأخر فالفقير الفاسق لا يجوز إكرامه سواء أ كان ذلك من جهة كونه- الخاص المتأخر- مخصّصا أم ناسخا.
هذا و لكن إذا لم يمكن تصوّر الثمرة في هذا المجال فربما يمكن تصوّرها في مجالات أخرى، كما لو فرض أن العام صدر في بداية الشهر و الخاص صدر في آخره، و نفترض أنه في الفترة المتخللة بين البداية و النهاية لم يتحقّق لسبب من الأسباب إكرام الفقير الفاسق بدفع دينار مثلا إليه، إنه في هذه الفرضية هل يلزم القضاء بدفع دينار إليه عمّا سبق؟ إن الثمرة تظهر في مثل ذلك، فبناء على كون الخاص مخصّصا لا يلزم القضاء لكشف الخاص عن عدم وجوب إكرام الفقير الفاسق و عدم كونه مشمولا للعام من البداية، و هذا بخلافه بناء على كونه ناسخا فإنه يلزم القضاء لأنه- بناء على النسخ- لا يرتفع وجوب الإكرام عن الفقير الفاسق إلّا بعد تحقّق النسخ، أي إلّا بعد صدور الخاص.
إذن الثمرة تظهر فيما إذا لم يتحقّق إكرام الفقير الفاسق في الفترة
[١] نعم يوجد ظهور للعام في الشمول لجميع الأفراد- بما في ذلك الخاص- و لازمه كون الخاص ناسخا، و لا يوجد ظهور آخر معارض له سوى ظهور العام في استمرار حكمه، و لكن هذا الاستمرار لا ينفع لإثبات التخصيص، مضافا إلى الجزم بعدم الاستمرار إما لكون الخاص ناسخا للعام أو لكونه مخصّصا له.