كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٩ - مشكلة و علاج
و لكنه ما دام ذلك التأخير لأجل المزاحمة بمصلحة التدرّج في بيان الأحكام فلا يلزم الإشكال.
و من هنا قيّد المصنف كلامه و قال: إن الخاص في هذه الصورة الثالثة إنما يكون ناسخا و لا يمكن أن يكون مخصّصا فيما إذا كان العام واردا لبيان ثبوت العموم واقعا، و أما إذا كان واردا لبيان ثبوته ظاهرا و اخّر بيان المخصّص لمصلحة التدرّج في بيان الأحكام فنحكم بكونه مخصّصا لا ناسخا كما هو الحال في العمومات الواردة في الآيات أو الروايات المتقدّمة مع الخصوصات الواردة متأخرا.[١]
هذا كله في الصورة الثالثة.
و قبل أن ننتقل إلى الصورة الرابعة نقول: إنه لو فرض تردّد الأمر بين الصورة الثانية و الثالثة، بأن لم يدر أن الخاص وارد قبل وقت العمل بالعام حتّى يكون مخصّصا أو أنه وارد بعد ذلك حتّى يكون ناسخا فما هو الحكم؟ إن هذا يأتي التعرض إليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
٤- أن يكون الخاص واردا قبل العام، و نفترض أن العام وارد بعد وقت العمل بالخاص، كما لو قيل: لا تكرم الفقير الفاسق ثمّ قيل بعد فترة: أكرم كل فقير. و في مثل ذلك يدور الأمر بين أن يكون الخاص المتقدّم مخصّصا للعام[٢] و بين أن يكون العام المتأخر ناسخا للخاص المتقدّم، أي يدور أمر الخاص
[١] و سيأتي التعرض إلى هذا المطلب ثانية في مبحث تعارض الأدلة إن شاء اللّه تعالى تحت عنوان مشكلة و حلّ.
[٢] و لا يلزم من ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة بل تقدّمه على وقت الحاجة، و هو جيد و مناسب، فالخاص المتقدّم إذا كان مخصّصا فذلك يعني أن المولى بيّن من البداية المقصود من العام ثمّ ذكر بعد ذلك العام، و هذا شيء جيد.