كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢ - إشكال على الأصحاب و دفعه
هو الحكم بفسادها حتّى في الموردين المذكورين، و الحال أننا نرى الفقهاء قد حكموا بالصحة فيهما.
هذا هو الإشكال.
و الجواب: إن هذا وجيه في موارد التخصيص التي لا تكون مصداقا لمسألة الاجتماع، كما في مثال صل و لا تصل في دار السلطان، إنه في مثله نسلّم أن المناسب هو الحكم ببطلان الصلاة في دار السلطان حتّى مع الجهل أو النسيان، و هذا بخلافه في مثل المقام الذي يحرز فيه وجود كلا الملاكين، فإنه إذا لم يكن ملاك الحرمة مؤثّرا فيلزم أن يكون ملاك الوجوب مؤثّرا في الصحة.
و لك أن تقول: إن التخصيص في مسألتنا هو نظير التخصيص في مورد تزاحم الملاكين من دون وجود خطابين على طبقهما، كما إذا فرض أن المصلحة كانت تقتضي الذهاب إلى زيارة هذا الشخص لمجيئه من السفر، و كانت هناك مصلحة أخرى تقتضي زيارة شخص آخر لكونه مريضا، و فرض أن الوقت كان مضيّقا و لا يسمح بزيارتهما معا، فإنه في مثله يحكم العقل بتقديم الملاك الأقوى و يخصّص الملاك الأضعف بسبب الملاك الأقوى، و لكن إذا فرض وجود مانع يمنع من تأثير الملاك الأقوى فلا مانع آنذاك من تأثير الملاك الضعيف.
نعم من حقك أن تسأل: عند وجود المانع من تأثير ملاك الأقوى هل صحة الآخر تثبت بسبب الملاك أو بسبب الأمر و الملاك معا؟ إن الجواب عن هذا السؤال يتوقّف على أن نعرف أن المانع عن تأثير ملاك الأقوى هو يمنع بأي شكل؟ فهل يمنع من أصل وجود التكليف واقعا أو هو يمنع من فعلية التكليف دون وجوده الواقعي؟ فإذا كان يمنع من