كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - تخصيص العام بالمفهوم
العام فهو ما دلّ على أن الماء كله طاهر، و بناء على التخصيص تصير النتيجة:
الماء كله طاهر إلّا إذا كان أقل من كر و لاقى نجاسة، فإنه ليس بطاهر.
و ذكر قدّس سرّه أن التحقيق في هذا المجال أن يقال: إن العام و المفهوم يشتملان على حالات ثلاث:
١- أن يكونا واردين في كلام واحد.
٢- أن يكونا واردين في كلامين، أحدهما متصل بالآخر.
٣- أن يكونا واردين في كلامين، أحدهما منفصل عن الآخر.
و باتضاح هذه الحالات نقول:
أما في الحالة الأولى و الثانية فالعام و المفهوم إذا كانا ثابتين بمقدمات الحكمة- كما إذا كان العام يقول الماء طاهر،[١] و قلنا بثبوت المفهوم للجملة الشرطية من جهة الإطلاق و مقدمات الحكمة- فالمناسب عدم الإطلاق من الأساس لهذا و لا لذاك، لأن شرط انعقاد الإطلاق عدم وجود ما يصلح للقرينية، و المفروض في مقامنا أن كل واحد منهما صالح لأن يكون قرينة على تقييد الآخر.
و نفس الشيء نقوله لو كان كل منهما ثابتا بسبب الوضع، فإن شرط انعقاد الظهور الوضعي عدم وجود القرينة المتصلة، و المفروض أن كلا منهما صالح للقرينة المتصلة.
و إذا لم ينعقد الظهور فما ذا نفعل؟ إنه يلزم الرجوع إلى الأصل العملي، ففي مثل الماء إذا كان أقل من كر و لاقى نجاسة نرجع إلى استصحاب طهارته الثابتة له سابقا.
[١] أي من دون أداة العموم، و هي كلمة كل.