كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١١ - تخصيص العام بالمفهوم
قوله قدّس سرّه:
«فصل: قد اختلفوا في جواز التخصيص ...، إلى قوله: فصل: الاستثناء التعقب ...».[١]
تخصيص العام بالمفهوم:
وقع الكلام في أن العام هل يجوز تخصيصه بالمفهوم أو لا؟ و في الجواب نقول: إن المفهوم هو على نحوين: مفهوم موافقة و مفهوم مخالفة.
أما مفهوم الموافقة فلا إشكال في جواز تخصيص العام به.
مثال ذلك: ما دلّ على أن الزواج بذات العدة موجب للحرمة الأبدية، فإنه يدل بالأولوية على كون الزواج بذات البعل موجبا لذلك أيضا، و هذا المفهوم يصير مخصصا للعموم الذي يقول: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ،[٢] و تعود النتيجة:
أحلّ لكم ما وراء ذلكم إلّا ذات البعل إذا عقد عليها.
و أما مفهوم المخالفة فقد وقع الخلاف في لزوم تخصيص العام به، فقيل بلزوم ذلك، باعتبار أن ذلك نحو جمع بين الدليلين، و هو أولى من الطرح مهما أمكن، و قيل بالعدم، لأن العام أقوى دلالة باعتبار أنه يدل بالمنطوق، و لا يجوز ترك الأقوى دلالة لما هو أضعف.
مثال ذلك: ما دلّ على أن الماء إذا بلغ مقدار كر لم ينجسه شيء، فإنه يدل بالمفهوم على أنه إذا لم يكن كرا تنجس بالملاقاة، هذا بالنسبة إلى الخاص، و أما
[١] الدرس ٢٢٧:( ٩/ شوال/ ١٤٢٦ ه).
[٢] النساء: ٢٤.