كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٤ - تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
إذا لم يكن ظهور في العموم فلا يمكن تطبيقها[١] إلّا بناء على رأي قد ينسب إلى صاحب الفصول، و حاصله: إن أصالة الحقيقة و غيرها من الأصول اللفظية هي أصول تعبدية يجريها العقلاء حتّى مع عدم وجود ظهور كاشف عن المراد الواقعي، إنه بناء على هذا الرأي يمكن تطبيق أصالة العموم- لإثبات إرادة العموم من العام- رغم عدم وجود ظهور له في العموم، و لكن هذا رأي ضعيف، فإن العقلاء لا يوجد في سلوكهم قضايا تعبدية بل هم يسيرون وراء نكات و كواشف عقلائية.
إذن في حالة احتفاف العام بالضمير لا ينعقد للعام ظهور في العموم، و بالتالي لا يمكن تطبيق أصالة العموم في جانب العام و يعود العام مجملا، و يحكم بلحاظ المقدار المتيقن- أعني الرجعيات- بوجوب التربّص ثلاثة قروء، و أما بلحاظ البائنات فيرجع إلى الأصل العملي، و هو يقتضي البراءة من وجوب العدة.[٢]
[١] يمكن أن نقول: إن العام هو دائما مكتنف و محتفّ بما يصلح للقرينية، أعني الضمير، و بذلك لا ينعقد له ظهور في العموم، لا أن ذلك أمر يتحقّق في بعض الحالات دون بعض آخر. و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.
[٢] في ختام هذا البحث يمكن أن نعلّق بتعليقين:
١- إنه قد اتضح من خلال تعليقنا فيما سبق أن المناسب في مورد العام المكتنف بالضمير الحكم بالإجمال فيه، لعدم انعقاد ظهور للعام في العموم، و يتعيّن آنذاك الرجوع في مورد الشكّ- أعني مثل المطلّقة البائنة إلى مقتضى الأصل العملي.
٢- إن الآية الكريمة التي ذكرها الأصوليون كمثال لهذا البحث هي مثال فرضي للثمرة و ليس مثالا واقعيا، إذ نحن نعرف من الخارج بسبب الضرورة و الإجماع و النصوص أن العدة بالتربّص ثلاثة قروء حكم ثابت لمطلق المطلّقات و لا يحتمل اختصاصه بخصوص الرجعيات، و معه فلا معنى لأن يقال: إنه في مورد الشكّ يلزم الرجوع إلى الأصل العملي، الذي هو عبارة عن البراءة عن وجوب العدة على البائنات.