كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩ - التنبيه الثاني عدم التعارض على الامتناع
مغايرا للباب الآخر، بل باب الاجتماع بناء على الامتناع هو مصداق من باب التعارض و تطبّق عليه أحكامه، و هي تقديم الأقوى سندا أو دلالة.
هذا و لكن الشيخ الخراساني ذهب إلى أن مورد الاجتماع بناء على الامتناع لا يدخل في باب التعارض بل في باب التزاحم الملاكي، فإنه قدّس سرّه قد ذكر في بعض الأمور السابقة[١] أن المورد لا يكون داخلا في باب اجتماع الأمر و النهي إلّا بعد توفّر ملاك كلا الحكمين، و بعد ثبوت كلا الملاكين يحصل تزاحم بينهما و يلزم تقديم الأقوى منهما حتّى لو كان دليل الآخر أقوى دلالة أو سندا، كما هو الحال في كل مورد يفترض فيه وجود ملاكين متزاحمين، فإنه يلزم تقديم الأقوى منهما.
ثمّ إنه لو عرفنا الأقوى ملاكا و تمّ تشخيصه فلا إشكال، أما إذا علمنا بأن أحد الملاكين أقوى جزما و لكن لم يتم لدينا تشخيص ذلك الأقوى فتحصل في مثل هذه الحالة معارضة بين الحكمين- و يلزم تقديم الأقوى سندا أو دلالة- لأن كلا منهما يقول: أنا الأقوى و يلزم أن يكون الحكم ثابتا على طبقي، فيحصل العلم الإجمالي بكذب أحدهما. و إذا طبّقنا قواعد باب التعارض و قدّمنا الأقوى سندا أو دلالة فسوف نستكشف بالإن[٢] أن ملاكه هو الأقوى.[٣]
هذا كله لو فرض أن كلا الحكمين كان فعليا.
و أما إذا كان أحدهما فعليا و الآخر اقتضائيا فيلزم الأخذ بالحكم الفعلي كما هو واضح.
[١] و هو الأمر الثامن المذكور( ص ٢٤١) من الكفاية.
[٢] و هو الانتقال من المعلول إلى العلة.
[٣] هذا غريب، فإن قوة السند أو الدلالة ليست معلولة لقوة الملاك حتّى تكشف عنها كشف المعلول عن علته.