كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٧ - ثمرة النزاع
تعالى قال: أَقِيمُوا الصَّلاةَ و لم يقل: أقيموا الصلاة بقيد السورة، و مقتضى الإطلاق عدم وجوب السورة المشكوكة، إنه نتمكن من هذا باعتبار أننا مقصودون بالإفهام فيلزم جواز التمسك بالإطلاق، و هذا بخلاف ما إذا لم نقل بشمول الخطاب للمعدومين، فإنه يلزم أن لا نكون مقصودين بالإفهام، و بالتالي لا نتمكن أن نتمسك بالظهور، لأنه حجة في حقّ من قصد إفهامه.
هذا حاصل الثمرة الأولى.
و يردّها: إنها مبنية على تمامية مقدمتين: إن الظواهر حجة في حقّ من قصد إفهامه فقط و ليس في حقّ الجميع، و إن الخطابات إذا لم تكن شاملة للمعدومين فلا يكونون مقصودين بالإفهام، و كلتا المقدمتين باطلة.
أما الأولى فلما يأتي في مبحث حجية الظواهر إن شاء اللّه تعالى من أن الظواهر حجة حتّى في حقّ من لم يقصد إفهامه، و لا تختص حجيتها بمن قصد إفهامه.
و أما الثانية فلأن الخطاب حتّى إذا لم يكن شاملا للمعدوم فذلك لا يعني أنه- المعدوم- ليس مقصودا بالإفهام، بل هو مقصود بالإفهام رغم عدم شمول الخطاب له، و يدل على ذلك بعض الأخبار مثل حديث الثقلين[١] و الأحاديث الدالة على لزوم ردّ جميع الشروط و الاخبار على الكتاب الكريم، فما وافق الكتاب كان نافذا و حجة و إلّا فلا، و هذا معناه أن جميع الناس يمكنهم الرجوع إلى الكتاب الكريم لتمييز الشروط و الاخبار حتّى لو فرض عدم شمول الخطابات لهم، و هذا يدل على أنهم مقصودون بالإفهام رغم أنهم ليسوا مخاطبين.
[١] فإنه يقول:« ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا»، و هذا معناه أننا مأمورون بالتمسك بالكتاب الكريم و أننا مقصودون بالإفهام رغم أنّا لسنا مخاطبين.