كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٤ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
موضوعة للخطاب الحقيقي لاختص متلوّها بالحاضرين، و إذا كان قد عمّ غيرهم فيدل ذلك على استعمالها في الخطاب الانشائي.
و الظاهر أنها موضوعة للخطاب الانشائي- فالمتكلم ربما يخاطب بداعي الحزن أو الشوق و نحو ذلك كما قد يخاطب بداعي النداء الحقيقي- و لازمه عدم اختصاص متلوّها بمن تصح مخاطبته.
نعم لا يبعد الانصراف إلى كون الخطاب بداعي التخاطب الحقيقي إذا لم يمنع مانع، و لا يبعد وجوده في كلام الشارع، ضرورة عدم اختصاص الأحكام بالحاضرين.
و الوجه في كونها موضوعة للخطاب الانشائي صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا ملاحظة عناية.
و توهّم كونها ارتكازية، مدفوع بأنّا لا نلتفت إليها لو قمنا بالتفتيش في أنفسنا عنها.
ثمّ إنه لو سلمنا وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فلا مناص من اختصاص الخطابات الإلهية بالمشافهين إذا لم تقم قرينة على التعميم، و قد قلنا هي ثابتة.
و توهّم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين فضلا عن الغائبين لإحاطته تعالى بالجميع فاسد، فإن الإحاطة لا توجب صحة المخاطبة الحقيقية.
و الخطاب اللفظي بعد ما كان متصرّم الوجود قاصر عن إمكان التوجّه إلى غير المشافه.
***